أقدام اللاعبين تبني مستقبل البرازيل في شهر
السبت، ١٤ يونيو ٢٠١٤
لماذا تحتاج البرازيل إلى الفوز بكأس العالم 2014 أكثر من أي بلد آخر؟هذا السؤال طرحه الخبير الاقتصادي “دانييل ألتمان” في إطار ما يعرف بـ”اقتصاديات كأس العالم”، ذلك أن حمى كرة القدم التي تجتاح العالم تشير إلى أن الرياضة أصبحت أحد أهم المصادر للنمو الاقتصادي والتقدم والرخاء في القرن الحادي والعشرين، وعلى سبيل المثال فإن الفوائد التي تنتظرها البرازيل من تنظيم كأس العالم هذا العام لا تتوقف على العائد الاقتصادي السريع من استضافة أكبر احتفالية رياضية لكوكب الأرض لمدة شهر تقريبا، وإنما تتطلع لما هو أكبر وأكثر على المدى الطويل.
صحيح أن جميع الفرق المتنافسة ودولها (32) تريد الفوز بكأس العالم مثل البرازيل تماما لكن “الثقة” التي يحتاجها الاقتصاد البرازيلي بعد “الركود” في السابق ربما يفوق الدول المشاركة مجتمعة، “ثقة المستهلك” و”ثقة المستثمرين” و”ثقة المنظمات الدولية”.
البرازيل نظمت كأس العالم منذ عام 1950 وفازت بالكأس خمس مرات - أكثر من أي بلد آخر – كما يقول “ألتمان”، لكن الاقتصاد البرازيلي عانى في السنوات الأخيرة ومن ثم فإن “كأس العالم” يمثل فرصة ذهبية للانطلاقة الكبرى، حيث يعول البرازيليون على أقدام اللاعبين في شهر واحد لبناء مستقبل السنوات القادمة!هذه الفكرة التي طرحها “ألتمان” هي تقريبا محور أهم “دراسة” وأشمل تقرير صدر حتى الآن حول “كأس العالم 2014 والتنمية المستدامة في البرازيل”، وقامت بإعداده أكبر المؤسسات العالمية المعروفة (أرنست أند يونج تيركو) بالبرازيل، بالتعاون مع فريق مؤسسة المشروعات البحثية “فندجاو يورجو فارجاس”، واللذين يتمثل عملهما في تحديد المعايير الدولية ومراقبة السياسات العالمية واتساق الخدمات التي تقدمها الدول والشركات الكبرى للأعضاء في جميع أنحاء العالم.
بطولة تغيّر شكل المستضيف
بدت الآثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، تغير في شكل البرازيل كليا، وينتظر أن يظهر ذلك أكثر مع إعلان صافرة الحكم ختام البطولة وإعلان الفائز بالبطولة بعد أن قامت دراسة بقياس وتقييم المخاطر والعقبات التي تهدد نجاح البرازيل كمضيف للمونديال، جنبا إلى جنب مع دراسة إمكانية الاستثمار في البنية التحتية.
وأكدت الدراسة أن كأس العالم الذي يثير اهتمام وشغف وسائل الإعلام، يجلب أيضا النشاط الاقتصادي والتعبئة الاجتماعية والعديد من الفرص للقطاعين العام والخاص وللمجتمع بوجه عام، وأن كأس العالم بمثابة علامة بارزة في تاريخ الدول المضيفة والمدن التي دارت عليها المباريات، وهذا يعني أن أهمية هذا الحدث الرياضي تمتد لما أبعد من تنظيم البطولة.
الفرصة هنا تتمثل في تحسين نوعية الحياة للشعب البرازيلي وزيادة الدخل وتنويع الاقتصاد باإادة تجديد وتحديث البنية التحتية وزيادة معدلات النمو 5 أضعاف ما هو قائم حاليا عن طريق الاستثمارات، حيث تم توسيع وتحسين المطارات والموانئ ووسائل المواصلات والنقل وتعبيد الطرق وشق الجديد منها، وتحسين قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من التدابير التي تمت في وقت قياسي قبل بدء البطولة في 12 يونيو الحالي 2014.
112 مليار دولار عائد استثمار كأس العالم
أنفقت البرازيل 22.46 مليار دولار على كأس العالم والبنية التحتية في البلاد، ومن المتوقع أن تحقق من وراء البطولة هذا العام خمسة أضعاف هذا الرقم بما يعادل 112.79 مليار دولار زيادة في الاقتصاد البرازيلي، كما يزيد الاقتصاد ويصل إلى 142 مليار دولار مع نهاية البطولة وبعدها، ويوفر 3.63 ملايين فرصة عمل إضافية، وزيادة في الدخل القومي 63.48 مليار دولار ومن عوائد الضرائب الجديدة التي ستضاف إلى خزينة الدولة 18.13 مليار دولار، وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي 2.17 % عما كان مقدرا في 2010 أي 2.9 تريليون دولار.
الاقتصاد البرازيلي يشمل 55 نشاطا متنوعا، و110 منتجا اقتصاديا و10 مصادر للدخل القومي.
6.5 مليارات لتحسين السمعة
مكاسب صناعة السياحة تمثل الفائدة الكبري على المدى البعيد وليس فقط في استضافة الفرق والمشجعين من جنسيات العالم المختلفة.
فقد حافظت البرازيل على مستوى ثابت من حيث عدد السائحين على مدى الخمس سنوات الماضية وهو (5 ملايين) أعلى دولة في أمريكا اللاتينية اجتذابا للسائحين هي “المكسيك” صاحبة الرقم القياسي في عدد السائحين (21500000 ) منذ 2009، حسب البيانات الرسمية لوزارة السياحة المكسيكية، أي أربعة أضعاف عدد السائحين في البرازيل.
إن كفاءة إدارة “سمعة البرازيل” في كأس العالم من خلال وسائل الإعلام تكلفت 6.5 مليارات دولار، وهي لا تتوقف علي كرة القدم وفريق السامبا فقط وإنما تطال البحث العلمي والتطوير والابتكار وفرص الاستثمار الكبيرة ومجالاته المتعددة في بلد يتميز بالاستقرار والأمن.
أهداف ترسم طريق البرازيل لاستضافة المونديال
في 30 أكتوبر 2007 اختارت اللجنة التنفيذية للفيفا “البرازيل” لاستضافة البطولة (للمرة الثانية بعد 1950) بعد المكسيك وإيطاليا وفرنسا وألمانيا.
وقد تطلبت بطولة كبيرة بهذا الحجم عمليات إعداد واسعة ومعقدة لتنفيذها وقد وضعت هذه الدراسة سبعة أهداف لإنجاح البطولة وجني الفوائد المباشرة وغير المباشرة، الموقتة وطويلة الأمد، مع تقليل المخاطر وتعظيم الفوائد.
1 - تقدير الآثار الاجتماعية والاقتصادية لنهائيات كأس العالم 2014.
2 - وضع مقاييس ومؤشرات لتنفيذ أول كأس عالم في إطار التنمية المستدامة.
3 - وضع سيناريوهات للاستثمارات وتأثيرها على الناتج المحلي الإجمالي للدولة ككل ولكل مدينة تستضيف البطولة على حدة.
4 - دراسة آثار وتداعيات هذا الحدث على الناتج المحلي الإجمالي لقطاعات الاقتصاد البرازيلي الثلاثين، ثم كل اقتصاد جزئي على حدة.
5 - دراسة عمليات “إدارة النجاح والسمعة والتسويق” الإعلامي والإعلاني والمعلوماتي لهذا الحدث الكبير.
6 - وضع مخطط تفصيلي لتقييم المخاطر وتقليل التداعيات السلبية وسد الثغرات وتحقيق الآثار الإيجابية.
7 - طرح الفرص والإمكانات والمبادرات التي تزيد (وتعمل على استدامة) الفوائد من هذا الحدث الرياضي بالبرازيل.