النخبة

لدينا (نخبة) سياسية ودينية وفكرية وثقافية واقتصادية واجتماعية وغيرها، ولا شك في هذا الإقرار الواقعي. ويشترط أن تتوفر في هذه النخبة الكثير من الشروط والأخلاق والسلوكيات والمبادئ مثل: الصدق والنزاهة والثبات ونظافة السلوك، وأن تكون محررة تماماً من الرهبة من أي كبير أو سلطة أو جاه، وتملك رغبة في الإصلاح والتنوير والتبصير، ولا تملك رغبة في تحقيق مكاسب لإشباع شهواتها المختلفة.
إن الخوف من السلطة والمال والجاه والنفوذ هو أقوى العوامل التي تضعف النخبة وتشوه صورتها أمام المجتمع. يضاف لذلك أن طمع النخبة في الجلوس على أحد كراسي السلطة أو المسؤولية العامة يجعلها تفقد مصداقيتها وتوازنها.
إن النخبة لها شأن عظيم وكبير في ذات الشعب. وفقدان الثقة بها يعني فقدان الكثير من أفكار المستقبل وعلاماتها. وإذا فشلت النخبة في مشروعها التنويري فإن ذلك يقودها إلى ضرورة الاعتذار الصريح وبكل وضوح وثقة.
وفي وطني لم أسمع عن أي فئة من النخبة السعودية الدينية والسياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية قد كتبت اعتذارا صريحا للشعب عن بعض مواقفها أو أحداثها أو أفكارها ومبادئها وثوابتها. لا بد أن نفعل ذلك كنخبة، وذلك ليس عيباً أو عاراً أو نقصاً من القيمة الإنسانية والمهنية.
تعجبني بعض النخب في مصر وسوريا أنها أعلنت اعتذاراتها، فمثلاً الشاعر الكبير نزار قباني اعتذر كثيراً في قصائده الشعرية الإبداعية، والمفكر المصري الكبير خالد محمد خالد اعتذر في كتابه «من هنا نبدأ»، وفيلسوف مصر زكي نجيب محمود كتب «توبة قلم». وعندما ضعف البعض أمام مواجهة التحديات وضغوطات الظروف السياسية والدينية فإنه يهرب لخارج أسوار الوطن مثلما فعل الدكتور نصر حامد أبو زيد، حين هرب من مصر واختار هولندا وطنا بديلا له، والبعض يتجه خصومه لقتله مثل الكاتب المصري فرج فودة، أو محاولة قتله مثل الكاتب الكبير نجيب محفوظ.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

kutbi.z@makkahnp.com