"لورا" أُخرى..في حُلم إنسان آخر!
السبت، ١٤ يونيو ٢٠١٤
لأنّها صغيرة ودوارة، هذه الدنيا تجمعك فيها الصدفة المحضة بمن كنت تظنه آخر من يمكن أن تراه.. إنّها أصغر من «الكشتبان»، الذي يحمي بنان البنات من وخز الإبر.. رقة ونعومة لم يستطع أن يصفها ـ في رأيي ـ إلا ذلك الذي قال: «ولها بنانٌ لو أردت لهُ.. عقدًا بكفِّك أمكن العقدُ».. ثم انتقل من «البنان» إلى «القوام»، ليريك النسبة والتناسب: «ما شانها طُولٌ ولا قِصَرٌ.. في خَلْقها فَقَوامُها قصْدُ»..
وهذا العالم قد لا يكون رغم رحابته أجمل من ذلك المكان الذي كنا فيه في أحشاء أمهاتنا، أطفالاً نصرخ مع أول شهقة.. نستبدل التنفس من خلال الحبل السُّري بالرئتين ونشهق أول شهقة.. هي صرخة، تقول لهذا القادم إلى عالم جديد: «أنت لست آمنًا طوال الوقت»!
وفي زمن الطفولة يتشكل إحساس الرجل بأنه رجل.. كلنا شعرنا بهذا الإحساس الجميل تجاه الأنثى الطفلة.. كنا نخالطهن ببراءة، ونشاركهن في صنع بيوت من الرمال.. هي رمز للعش أو «القفص الذهبي» الذي استشعرنا بريقه بفطرتنا البريئة حتى قبل أن نراه.. ومع ذلك فقد كنّا نغار إذا جاء الآخر ليشاركنا هذا الإحساس.. وهذا طبيعي فـ»لولا الغيرة ما كبرت الصغيرة».. ومن فضل الله علي أنه ـ سبحانه وتعالى ـ لم يجعل الغريزة تسبق الإحساس.
كانت دائما تذهب إلى الفوّال بـ»الزبدية».. أطفال الحارة جميعهم يعرفونها، بشعرها الطويل الذي يلامس ثنية ركبتيها، مضفّرًا أو معصوبًا من نهاية الرأس محاذيًا الرقبة على الشكل الذي يسمونه «ذيل الحصان»..
لو كان غازي القصيبي في دنيانا الصغيرة لقال عنها: «تلك لورا».. لوراهُ هوَ، أو لورا غيره التي جاءت أو ستجيء في حلم إنسان آخر!