غازلات الريحان ماركة نسائية بعبق عسيري

«مكة» التقت العمة فاطمة التي ارتسمت ملامح الزمن الجميل على محياها، وجدناها تغزل باقات من الريحان وتحيك «عصائب» عطرية رائعة، تقول «تجاوزت خمس وسبعين سنة، ومنذ نعومة أظفاري امتهنت هذه المهنة وأعول أسرتي منها، وهي تكفيني ذل المسألة بالعمل الحلال»
وعن تركيبة المنتج تقول «أبيع «الغراير» وهي عبارة عن باقة تشبه باقات الورد مكونة من عدة نباتات عطرية أبرزها الكادي والبرك والريحان والورد والبعيثران والوزاب والسكب وغيرها، وهي متعددة الأغراض، تقدم للضيوف وتوضع في المنازل والمساجد، وأصنع (اللوية) أو (العصابة) أو ما يسمى «بالغراس» وهي عبارة عن طوق مزين بالورد والبرك والنباتات العطرية، وهي صناعة نسائية بحتة، ويلبسها الرجال في المناسبات مثل الزواجات وصلاة الجمع والأعياد وغيرها»
تقلل العمة فاطمة من أهمية دخول العمالة الأجنبية في الصناعة، وتقول بالرغم من تدخلها في صناعتها، إلا أنها ما زالت صناعة نسائية أصيلة، لم تنجح في معرفة أسرارها، فلا يمكن لمن لا يتقن المهنة صناعتها، وهناك من لا يجيد لبس العصائب التي نصنعها لأنها فقط لمن يعشقون هذا التراث ويتفاخرون به
العمة فاطمة تختم حديثها مفاخرة بأن الصنعة محصورة في عسير والشريط التهامي، وتتقنها نساء عسير، وأن جميع النباتات المستخدمة فيها نباتات عطرية من المنطقة ومن أشجارها المعروفة
العمة فاطمة واحدة من عدد محدود من نساء مسنات في منطقة عسير ما زلن يمتهن «غزل الريحان»، وهي المهنة التي تعد جزءا من هوية المرأة العسيرية في المنطقة بشكل عام، يكفين بها أنفسهن ويدعمن أسرهن، نساء تخضبت أيديهن بخضار الريحان والبرك والكادي وقليل من الشيح والبعيثران، لتغزل تلك الأيدي أجمل عقود وباقات الريحان من أطيب النباتات العطرية في المنطقة