المدارس ومحو صورة المسابقات الثقافية

قال أمير الشعراء:
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
وهنا يتجسد المدح المشترك بتوافق بعض الصفات المصاحبة لزاما أو إلزاماً لمن هي محل تلك الصفة.
الأم كالمدرسة في التعليم وإسداء النصح وتخريج الطلبة أجيالا متعاقبة (ولداً إثر ولد)، وكذلك المدرسة كالأم في رعايتها وحنانها وعطفها على الكل وما تعيشه العائلة الخاصة من واقع أسري مكون من أب وأم وأخ وأخت وأبناء أمومة يفترض حضوره بالمعنى العملي والمجازي لدى المدرسة.
والسؤال هنا يتجلى حيث من الممكن صياغته بنحو الأم والمدرسة، هل يحفلان بالصفة المتفاعلة بينهما كما ذكرنا لكلتيهما أم لا؟ خصوصاً هذه الأيام، ولندع الإجابة مع من يقرأ السؤال لنقول:
العلم أشرف مطلوب وطالبه
لله أكرم من يمشي على قدم
وقال آخر:
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
وأيضا:
قل للذي يدعي بالعلم معرفة
عرفت شيئا وضاعت عنك أشياء
وفي وسط هيجان الحراك العلمي والمعرفي ظهر بما يعرف باليوم العالمي للمعلم 5 أكتوبر من كل عام – بدءا من 1995 م وإلى الآن، حيث يحتفل به أكثر من 100 بلد من قبل منظمة ديوكشن إنترناشينال، والذي يقضي بالوقوف على شؤونه ومتطلباته انطلاقاً من وجوده في أروقة المدارس وحتى تقاعده. وكان من المفترض أن يكون اليوم يضم بين أعطافه المدرسة والتلميذ، ذاك الهرم التفاعلي لحصيلة التقدم والوعي، فلا أدري لماذا لا يكون هناك يوم آخر (للمدرسة) عموماً بدل اليوم المعين للمعلم، وإن كان في الأخير يصل إليها ومنها.
نعرف لماذا توقفت المسابقات التعليمية والمنافسات الرياضية والفنية في معظم المدارس التي كان لها الفضل والنصيب الأوفر في صنع الثقافة وصياغة الطالب المجد والمتعلم، وكذلك الحوافز الداعمة أيا كان نوعها من الإدارة إلى التلميذ نفسه، وأيضا المطبخ التعليمي أو الورشة المدرسية بكاملها والتي تتوفر على المدرس والمرشد والوكيل.
وكذلك غياب الرحلات التثقيفية والإرشادية وذلك باختيار الطلبة المتفوقين، ولم نلحظ أيضا اللوحات الجدارية والمثبتة داخل الصفوف أو في الممرات المنتشرة في المدرسة وتكون المميزة منها قريبة من غرف الإدارة، وكان من الشيء المطلوب حضوره أو الحث عليه في الاهتمام المدرسي هو وضع جدول زمني لزيارة الأماكن الأثرية والترفيهية والمكتبات العامة، واللقاءات مع رموز وشخصيات فاعلة في الوسط الثقافي والاجتماعي، والتنويه في المدارس على المدرسة المثلى الخالية من المشكلات المتعددة كالسلوك أو التأخير أو حتى الغياب.