داعش تتار العصر الحديث

توغل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في المدن العراقية يثير مخاوف إقليمية من زعزعة الاستقرار في دول الجوار، وقلقا دوليا من تأثير هذه الزعزعة على أمن العالم وتأمين احتياجاته من الطاقة. التقدم السريع لقوات داعش في الجبهة العراقية، ليس نابعا من تفوق هذا التنظيم عتادا وسلاحا، بل هي دفعة تتارية سلاحها سفك الدماء والبطش بالأبرياء لزرع حالة من الخوف في معنويات الجيش قبل الشعب. إن انهيار الجيش العراقي في الموصل وتكريت، بعد هروب قواته وقادته وتركهم السلاح والعتاد هدية مجانية لقوى الظلام، كان نتيجة لعدم الثقة بنظام الحكم بقيادة نوري المالكي، وكان أيضا بسبب الخوف من وحشية وقسوة التنظيم الإرهابي، الذي نجح في خلق حالة من الرعب سبقت تقدمه. فالفظائع التي ارتكبها داعش في المحافظات التي استولى عليها كان سلاحه الخفي في المدن التي يزحف إليها. وهو سلاح استخدمه من قبل مؤسس الإمبراطورية المغولية جنكيزخان ومن بعده هولاكو في تدمير الحضارات الإنسانية وسفك دماء الشعوب. انتهت أحلام وأطماع التتار في عين جالوت بعد سقوط بغداد ودمشق، واليوم تتخذ الحركة التتارية الجديدة من أرض الشام والعراق منطلقا لتأسيس إمبراطورية ظلامية تمتد شرورها لتشمل حدودا جديدة شرقا وغربا. لكن استنفار قوى السلام سيكون حائط صد قويا أمام هذه الهجمة الحيوانية لقوى الشر. المغول سقطت إمبراطوريتهم في بحر أطماعهم في أرض فلسطين، وهتلر النازي، الذي سيطر على معظم أرجاء القارة الأوروبية وأجزاء من الشرق الأوسط، سقط في النهاية بطلقة نارية من يديه كتبت عصرا جديدا طوى صفحة آخر حرب كونية في التاريخ. قد تنجح داعش في تحقيق انتصارات سريعة، وقد تتحالف مع قوى شيطانية في تهديد عاصمة الإمبراطورية العباسية، بغداد. لكن بغداد، رغم ملاحظات كثيرة على الحكم فيها، وعلى الزمرة الحاكمة، لن تسقط، ولن تخضع مرة أخرى لسيطرة قوة غاشمة.