داعش في القنصلية التركية بالموصل ما هو المطلوب من أنقرة؟

أعلنت تركيا حالة الاستنفار الأمني والسياسي العام بعد دخول مجموعات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» إلى مبنى القنصلية التركية في الموصل.
وألغى رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان جدول أعماله اليومي لعقد اجتماع أمني سياسي شارك فيه نائبه بولنت أرينش والوزير بشير أتالاي ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاقان فيدان لمناقشة البدائل والسيناريوهات الممكن التحرك على أساسها وهي صعبة ومحددة كما يجمع كثير من المراقبين والمحللين السياسيين الأتراك.
حملة داعش التي بدأت قبل يومين في شمال العراق وعلى مقربة من حدود الإقليم الكردستاني، والتي شملت العديد من المناطق ذات الكثافة السكانية السنية والتركمانية، قد حملت معها أكثر من علامة استفهام حول أهدافها بالنسبة لأنقرة.
وتبحث آراء كثيرة بأنقرة في أسباب هذه العملية ودوافع واحتمالات الهجوم الذي ينفذه داعش منذ يومين تحديدا، ومعرفة الخطوة الجديدة للتنظيم بعد هذه العملية التي استهدفت تركمان العراق ومناطق تواجدهم وتداخلهم مع أكراد المنطقة التي قد تساعد أنقرة على تحديد موقفها وخياراتها.
هل هي عملية انتقامية ضد حكومة نوري المالكي التي استهدفت مواقعه ونفوذه في أكثر من مكان عشية الانتخابات البرلمانية العراقية؟ لماذا يرد داعش بعيدا عن مناطق نفوذ المالكي، ولماذا لا يرد الجيش العراقي النظامي على هذه الهجمات بل يختار التراجع لصالح مجموعات مسلحة رغم تفوقه العسكري والتجهيزي عليها؟هل التحرك الأخير لداعش يمكن وضعه في إطار تسريع مشروع تفتيت العراق وضرب وحدته عبر تلزيم داعش الملف السني في العراق، وتشجيعه ودعمه في إعلان مناطق نفوذ محررة يشرف على إدارتها ويضيق الخناق على شمال العراق باسم بعض اللاعبين الإقليميين والدوليين المتضررين من التقارب بين أنقرة وأربيل أولا والمنزعجين من الاستقلالية الكردية المتزايدة في شمال العراق ثانيا؟هل المشروع هو محاولة توريط تركيا في المستنقع العراقي بعدما سحبت من يد البعض استخدام ورقة جبهة النصرة وداعش ضدها واتهامها بالوقوف وراء هذه المجموعات ودعمها؟الخيارات التركية التي تناقشها القيادات السياسية والأمنية على أعلى المستويات متعددة لكن أصعبها سيكون خيار التدخل المباشر الذي بات بعض اللاعبين الإقليميين مثل إيران وحكومة المالكي والنظام السوري يريدونه بعدما فشلوا في إقحامها عسكريا في الملف السوري، كما يردد العديد من المحللين والكتاب.