لبنان قراءة أمنية جديدة لتطويق امتداد النيران
الخميس، ١٢ يونيو ٢٠١٤
أكدت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية، أمس أن القلق من التطورات الدراماتيكية في العراق يستدعي قراءة مختلفة لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية في لبنان لتجنب امتداد النيران إليه من خلال احتمال عودة التفجيرات واستيقاظ خلايا إرهابية نائمة تابعة لداعش أو غيرها من هذه التنظيمات.
وقال مصدر أمني إن «المشهد الدرامي» في العراق فرض نفسه على «المشهد اللبناني الذي يتأثر بشكل أو بآخر بما يجري في هذا المحيط المشتعل».
وعدّ المصدر أن هذه التطورات «تستدعي قراءة أمنية مختلفة عن السابق»، ورأى أن «المستجدات في العراق وسوريا، باتت تفرض على لبنان إعادة ترتيب الأولويات الأمنية بالاستناد إلى الوضع الميداني في الجوار، تجنبا لامتداد نيرانه إلى الداخل القابل للاشتعال في أي لحظة، بحسب التجربة القريبة جدا التي عاشها لبنان سواء في التفجيرات الانتحارية أو العمليات العسكرية على الحدود».
وأكد أن «الواقع المأساوي الذي ترزح تحته دولة العراق اليوم، والمتوقع أن يشهد تدحرجاً سريعاً بالنظر لعجز الدولة العراقية وجيشها عن مواجهة هذا التدهور الكبير، يستدعي الآن رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية على كل مساحة الوطن، وتفعيل العمل الأمني وجمع المعلومات لإحباط أي عمل إرهابي قد يحضّر في هذه المرحلة للبنان».
واستدرك قائلا «لا شكّ أن التهديد الذي قد يطال لبنان هو أقلّ خطرا من العراق وسوريا، بسبب البعد الجغرافي عن بقعة سيطرة داعش أولا، والإجراءات المشددة التي يفرضها الجيش على الحدود مع سوريا في الشمال والبقاع شرقا»، لكنه لفت إلى أن الخروقات الأمنية التي تحصل من وقت إلى آخر على الحدود الشرقية في محيط بلدة عرسال وعمليات التوغل التي تنفذها جبهة النصرة، وتحصل خلالها اشتباكات مع الجيش أو عناصر حزبية، «بالإضافة إلى استمرار إطلاق الصواريخ على القرى القريبة من الحدود مع سوريا تنبّه إلى أن لبنان يجب ألا ينام على حرير أمني».
من جهته، أكد مصدر عسكري لبناني أن «ما يعيشه العراق الآن يبعث على القلق، لكنه لا يدعونا إلى تعميم حالة الخوف والرعب لدى اللبنانيين».
وقال إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في تعاون متكامل ولا يسقط من حساباتهما خطران أساسيان قد يواجهان البلاد في هذه المرحلة.
وأوضح أن الخطر الأول يكمن بإمكان أن تلجأ المجموعات المسلحة، التي تشتت بعد سقوط منطقة القلمون في أيدي مقاتلي النظام السوري وحزب الله، إلى «تنظيم نفسها وشنّ هجوم محتمل عبر الحدود الشرقية (البقاع اللبناني) ومحاولة إرباك الساحة الداخلية».