انصياعا لكورونا ممنوع السلام بالقبل
الخميس، ١٢ يونيو ٢٠١٤
بعد جل التنبيهات والمحاذير التي عمت مواقع التواصل الاجتماعي إثر هالة القلق التي اجتاحت المجتمع السعودي من الزائر غير المرحب به »فيروس كورونا«، حيث جاءت أبرز أسباب العدوى بالمرض متمثلة في الاختلاط المباشر بالمصابين، والرذاذ المتطاير من المريض أثناء السعال أو العطس، أو لمس أغراضه ثم لمس الأنف أو العين.
وكنوع من الالتزام، تكاد بعض السلوكيات التي اعتاد عليها الناس أن تطلق العنان لرحيلها، والمثال الأقرب يكمن في السلام وإلقاء التحية، الذي يظل رغم اختلاف طريقته مناديا لهدف واحد «إيصال دفء العلاقة للآخر»، حيث بات البعض يخشون الاقتراب من بعضهم قدر أنملة حتى لا تطالهم العدوى ثم تزهق أرواحهم.
وبينما تكتفي شعوب بالإيماء بالرأس تحية واحتراما، تجد أخرى العناق أو التربيت على الكتف وسيلة مقبولة، إلا أن في التبت يخرجون الألسن تحية، أما نيوزيلاند فلا صلة مشابهة لبعض دول الخليج في تحيتها بتلامس الأنف، وفي منغوليا الإنحناءة كما في اليابان وبعض مناطق الصين، أما قبائل الماساي في كينيا تبرز تحيتهم عبر قفزات راقصة في الهواء مع تمتمات بكلمات الترحيب، وشعوب الإسكيمو يرف الشخص أنفه وشفته العليا لشم خد الزائر، وتكون التحية عن طريق ضرب رأس أو كتف الشخص الآخر، بينما تأتي تحية ضم اليدين الشهيرة لصيقة بالهند، في حين أن الأشخاص في هونج كونج سلامهم عبارة عن تصفيق مع انحناءة، فيما تختلف عنهم سيريلانكا بوضع اليدين تحت الذقن، لكن الشعب البرازيلي فأشواقه الحارة تنبعث من الأحضان والتربيت على الظهر، على عكس زامبيا التي تعتمد المصافحة باليد كأساس للتحية، بينما يحيي الأصدقاء بعضهم عن طريق ملامسة وثني الإبهام.
وفيما يتعلق «بتحية القبل»، فهي عادة وعرف منتشر بين شعوب العالم، لكنه يختلف من بلد إلى آخر، فبينما يكتفي البريطاني بواحدة، يطبع الفرنسي والإيطالي واحدة على كل جهة، أما العرب فتحيتهم الأحضان وتقبيل الخدين مع هز اليدين عند «الذكور»، لكن القلق من «كورونا» بات مؤرقا للبعض حتى شارف على إنهاء عاداتهم المحببة لديهم، حتى أن الدكتور زهير السباعي استشاري الأسرة والمجتمع والتخطيط الصحي، شدد على تجنب المصابين بالإنفلونزا، أو أي أعراض تشبه أعراض فيروس «كورونا» حتى ولو كانت بسيطة، ونصح بإيقاف السلام بتقبيل الخدين لفترة من الزمن، على الرغم من أنه لا يعتبر كورونا سريع الانتقال بمجرد السلام السريع، والثابت أن الانتقال يكون عن طريق الرذاذ أو الكحة ولكنه يجب الحذر والاحتراز لذلك، متوقعا أنه إذا واصل فيروس كورونا انتشاره لفترة طويلة، وثبت ذلك علميا، فلا شك أن طريقة السلام ستتغير في السعودية، ومع الوقت سيمتنع الكل عن السلام خوفا على حياتهم.
من جانبه رأى مدرب تطوير الذات ومستشار العلاقات الإنسانية الدكتور صالح دردير، أن الاستغناء عن السلام خوفا من الإصابة بفيروس كورونا قد يؤثر سلبا على علاقة الشخص بأصدقائه والناس، كما أن ردة فعل الناس ستكون على حسب ثقافتهم وحجم العلاقة التي تربط فيما بينهم، حيث إن العقل اللاوعي يستقبل الأفكار ويبرمجها أحيانا بشكل سلبي، كون أنهم يضعون الشخص في قالب معين يرونه من خلاله بالطريقة التي تناسبهم.
ولفت دردير إلى عدم المبالغة في الحرص من عدوى الفيروس حتى لا يرسخ الشخص المفاهيم السلبية في عقله، والتي ستدفعه إلى التقليل من الظهور والاختفاء عن الناس، مبينا أنه يجب الاطلاع بشكل أكبر للتعرف على هذا الفيروس، ويتم بعدها التعامل مع الناس بحرص، بعيدا عن الانعزال عن العالم الخارجي، لأن ذلك قد يؤثر على تفكير الشخص ويجعل من «كورونا» هاجسا يزعجه.