كيبل اتصالات يشل الشرقية
الخميس، ١٢ يونيو ٢٠١٤
تسبب انقطاع خدمات شركة الاتصالات السعودية عن مشتركيها بالمنطقة الشرقية لأكثر من أربع ساعات بدءا من 11:45 صباحا وحتى 3:45 عصرا، في تعطل قطاعات اقتصادية مهمة في المنطقة، وأربك حركة آلاف المسافرين عبر مختلف المنافذ الحدودية بحسب خبراء.
ونتج العطل عن انقطاع كيبل اتصالات رئيس يقع على طريق الدمام الرياض السريع، ما أدى إلى توقف أكثر من 1000 برج، بالإضافة إلى نحو 800 كبينة هاتف في أنحاء المنطقة، ما ألحق خسائر لم يتم إحصاؤها، إلا أن بعض المحللين أشاروا إلى تأثر 25% من المستثمرين في سوق المال بالمنطقة بخسائر حقيقية أو خسروا فرصا، حيث لم يستطع هؤلاء إما البيع قبل انخفاض السوق أو الاستفادة من فرصة الانخفاض في شراء الأسهم، أو تعديل المراكز.
شلل في الجوازات
وسجل النظام الفضائي البديل Vast الذي طبقته الجوازات في مطار الملك فهد بالدمام ومنفذي سلوى والبطحاء، بطئا شديدا، وفقا لبيان صدر عن الناطق الإعلامي لجوازات المنطقة الشرقية العقيد معلا العتيبي أمس.
وأشار البيان إلى أن نظام Vast عجز كليا عن تقديم البديل المناسب في منافذ أخرى، هي جسر الملك فهد ومنفذي الخفجي والرقعي وموانئ الملك فهد ورأس تنورة، ليتوقف عمل الجوازات فيها نهائيا طوال فترة الانقطاع.
تفريغ البضائع بالميناء لم يتأثر
وأكد المدير العام لميناء الملك عبدالعزيز في الدمام نعيم النعيم أن عملية تفريغ وتحميل البضائع لم تتأثر بانقطاع الاتصالات أمس في المنطقة الشرقية لأكثر من ثلاث ساعات، كونها تعتمد على معدات تعمل بالكهرباء والديزل.
وقال إن الميناء يملك نظاما بديلا يمكن موظفيه من تحصيل الرسوم والدفع في حال انقطاع عمل شبكة الاتصالات، لافتا إلى ضرورة توفر هذا النظام وتفعيله في وقت الطوارئ لدى جميع المؤسسات الحكومية، كي نضمن سير العمل بوتيرة منتظمة.
تأجل 7 رحلات
في السياق ذاته، تأجل أمس إقلاع 7 رحلات بمطار الملك فهد الدولي بالدمام، بينها 3 رحلات داخلية و4 رحلات دولية، نتيجة لانقطاع خدمة شبكة الاتصالات للخطوط الأرضية وشبكة الجوال على نطاق واسع في المنطقة، ما انعكس على أنظمة المطار.
وأوضح الناطق باسم الطيران المدني خالد الخيبري لـ»مكة» أن نظام الجوازات من أهم الأنظمة التي تأثرات بالانقطاع، لافتا إلى أن إدارة المطار وقفت على الوضع ميدانيا بحضور مدير جوازات المطار ومدير المطار للإسهام في إيجاد الحلول ودفع عجلة حركة الطيران.
توقف العمليات البنكية
وأشار أحمد الملحم، المسؤول المصرفي بأحد البنوك السعودية الكبرى، إلى أن فروع البنك في الشرقية تعرضت لشلل تام، حيث توقفت العمليات المصرفية بجميع أنواعها من سحب وإيداع و تحويل، كما تعطل تواصل العملاء مع محافظهم البنكية، ما أوقف عمليات تداولهم في سوق الأسهم، الأمر الذي أسهم في الهبوط بالمؤشر حتى مستوى 71 نقطة، إضافة إلى توقف الصرافات الآلية في الشوارع.
وقال إن أصحاب المحلات التجارية تعرضوا لخسائر، كون زبائنهم لم يتمكنوا من إتمام عمليات الشراء ببطاقاتهم البنكية.
فيما أكد المتحدث باسم البنوك السعودية طلعت حافظ أن انقطاع الاتصالات أمكن تدارك أثره بسرعة، نظرا لاعتماد البنوك على أكثر من مزود خدمة، كما أن الاتصال بين البنوك وفروعها وبين الصرافات الآلية بعضه يعتمد على الأقمار الصناعية، ما يجعل انقطاع الاتصالات ليس مشكلة، إضافة لكثرة فروع البنوك في الشرقية، فلو انقطعت الخدمة من بعضها يمكن للبقية أن تحل محلها.
خسائر بمئات الملايين
وتحفظ المحلل المالي والاقتصادي فضل البوعينين في تقدير خسائر ما حدث؛ لكنه توقع ألا يقل عن مئات الملايين، كون الشلل طال جميع التعاملات الاقتصادية والاستثمارية والبنكية وتداولات الأسهم وتوقفت قطاعات حكومية ولحقت أضرار مالية بحركة النقل عبر الحدود.
ودعا إلى استحداث شبكة طوارئ قوية على غرار شبكات الكهرباء والمياه وغيرها، مشيرا إلى أن الاعتماد على شبكة واحدة دون إتاحة بدائل للطوارئ لتحويل الجهد على شبكات أخرى، يؤدي إلى خسائر فادحة، خاصة أن الاتصالات أصبحت عصبا مهما للاقتصاد لا يمكن الاستغناء عنه، مشيرا إلى إمكانية تحويل جهد الاتصالات إلى شبكات بديلة.
وقال «من الصعب تقدير الخسائر التي حدثت بعد انقطاع الاتصالات منذ التاسعة والنصف تقريبا وحتى ما يقارب الثانية»، إلا أنه توقع أن تكون كبيرة جدا، وقال نأمل تدارك هذا الموضوع لاحقا بوضع حلول جذرية.
وطالب بتغليظ العقوبات على المقاولين ممن يديرون عمالة غير مدربة ولا تطبق معايير التشغيل، ما يتسبب بتكرار انقطاع تيار الكهرباء والمياه والاتصالات.
شبكة للطوارئ
وطالب اقتصاديون ومحللون ماليون في تصريحات لـ»مكة» بإيجاد شبكة احتياطية بديلة لشبكة الاتصالات السعودية لاستخدامها في حالات الطوارئ وتعزيز الحكومة الالكترونية لتفادي الخسائر والإرباكات التي تحدث جراء انقطاع خدمات الاتصالات التي تقدم شركة الاتصالات السعودية (stc) نحو 75% منها، لافتين إلى أن الارتهان لشبكة اتصال واحدة وعدم تحويل الاتصالات إلى شبكات أخرى في حالات الطوارئ يمثل ثغرة يجب التعامل معها بجدية للحيلولة دون وقوع خسائر للمستثمرين في سوق المال، كما حدث أمس لكثير من المستثمرين بالمنطقة الشرقية.
تعويضات مستحقة
من جانبه، طالب عضو لجنة الاستثمار في الأوراق المالية بغرفة الرياض الدكتور عبدالله المغلوث بتعويض الخاسرين في سوق المال ومن تعطلت بضائعهم في الموانئ والمنافذ، إذا ثبت أن العطل ناتج عن خلل لم يكن بالحسبان، حيث إنه ليس من الإنصاف أن يتحمل المواطن خسائر ليس هو المتسبب فيها.