غياب برايل في الجامعات يعيق المكفوفين في الاختبارات
الخميس، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٤
طالب عدد من أولياء أمور الطلاب المكفوفين، في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بتوفير الامتحانات لأبنائهم بنظام «برايل»، حتى لا يضطروا للجوء إلى المُرافق أو «الكاتب»، والذي تتمثل وظيفته بمرافقة الطالب في قاعة الاختبار وقراءة السؤال له وكتابة الإجابة التي يمليها عليه الطالب وذلك في كل مادة، معتبرين أن ذلك يترك أثرا سلبيا في نفوس الطلاب، إضافة إلى عدم توفر كُتاب مناسبين بما يتوافق مع شروط الجامعة.
وأوضحت راوية حمزة والدة أحد الطلاب المكفوفين، لـ»مكة» أن معاناة ابنها بدأت مع دخوله الجامعة، وقالت بعد أن قضي سنوات عمره في التعلم بطريقة برايل، يفاجأ بدمجه في قاعة تعليم عام في الجامعة، دون أن يوفر له أي أسلوب من أساليب التعليم الخاص حتى إن المحاضر يتعامل معه وكأنه طالب مُبصر.
وأضافت أن ابنها لم ينجح في إحدى المواد العام الماضي بسبب عدم وجود كاتب يساعده أثناء الاختبار، وهذه السنة أيضاً لم يتمكن من دخول اختبار نفس المادة، لأن الجامعة لم توافق على الكاتب الذي أحضره معه ووعدت بتوفير كاتب إلا أنه انتظر منذ ساعات الصباح الباكر وحتى الرابعة عصرا وانتهاء الدوام دون جدوى واضطر للعودة للمنزل دون أن يمتحن.
وأشارت إلى أن مشكلة المرافق أو «الكاتب» تتفاقم نتيجة تشديد الجامعة في الطلبات والاشتراطات على الكُتاب.
وبينت لولوة العبدالله (طالبة ماجستير بجامعة الملك عبدالعزيز تخصص إعلام) أن معاناة الطالب الكفيف تبدأ بمجرد أن يضع قدمه في الجامعة، وذلك لعدم توفر مناهج خاصة له سواء بصيغة mb3 أو برايل أو الورد مما يجبرهم على الاعتماد على الكُتَاب.
وقالت لـ»مكة» للأسف الظروف المحيطة بنا ترجعنا للخلف وتجعلنا بحاجة دائمة لمرافق يساعدنا وقالت «لا يوجد شيء مُهيأ في الجامعة للكفيف، سواء من ناحية المرافِق العامة والمسارات، مرورا بأعضاء هيئة تدريس مؤهلين للتعامل مع أصحاب الإعاقة البصرية ولا مع أجهزتنا الخاصة، مما يجعل المرافق أساسيا في حياة الكفيف».
وبين أمين عام جمعية إبصار محمد بلو أن معاناة الطلاب المكفوفين تكمن في عدم جاهزية الجامعة لأن توفر لهم الاختبارات بطريقة برايل، ولاحظنا أن هناك أشخاصا باتوا يمتهنون هذه المهنة، ويأخذون رسوما عالية، إضافة إلى أن عددهم غير كاف والطالب يعاني حتى يجد من يقرأ له الاختبار.
وأضاف لا بد أن يكون هناك سياسة عُليا لتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة في الجامعات وأن تقدم لهم بطريقة منهجية موضوعة من قبل وزارة التعليم العالي.
مؤكدا عزوف الكثير من الطلاب عن الدراسة نتيجة الصعوبات التي تواجههم.
ومن جهته بين عميد شؤون الطلاب بجامعة الملك عبدالعزيز عبدالمنعم الحياني أن الجامعة حريصة على إزالة تلك العوائق، وقال لـ»مكة» وفرنا مركزا متخصصا في الجامعة يعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ومتطلباتهم، مركز للطلاب وآخر للطالبات، ويشرف عليهما أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة أيضا.
وأضاف وفرنا مؤخرا جهاز «برايل» لكل طالب تتجاوز قيمة الواحد 20 ألف ريال، والآن لدينا مشروع لأن تصبح الجامعة أول جامعة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال مشروع سهولة الوصول، وسيكون في كل الجامعة مسارات خاصة للطلبة المكفوفين.
وفي السياق ذاته علل المشرف على مركز ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور وجدي وزان، عدم توفير الامتحانات للطلاب بطريقة برايل بأن مدارس التعليم العام لا تعلم الطالب المكفوف بطريقة برايل، وعندما يلتحق بالجامعة يأتينا ليس لديه خبرة ببرايل.
وأضاف «في الماضي كان الطالب الكفيف يأتينا من معاهد النور التي تركز على تعليم الطالب بلغة برايل منذ الصغر ولا يستطيع الطالب أن يكمل دراسته دون أن يتعلمها، أما الآن فالطالب معتمد كلياً على السمع، لذلك لا يمكن أن أقدم الاختبارات له بطريقة برايل، ففي القاعة يكون عدد المكفوفين 6، نجد أن واحدا أو اثنين يعرفان برايل والبقية لا».
وأشار إلى أن الجامعة الآن ستعتمد نظاما جديدا يلحق الطالب الكفيف فور تسجيله بالجامعة بدورة تدريبية لتعلم برايل.
ولفت إلى أن النظام يسمح للطالب بإحضار كاتب، وتصرف الجامعة له مبلغا شهريا يصل إلى 6200 ريال، يشمل رسوم السائق والطباعة والكاتب، وتجاوز عدد المكفوفين الملتحقين بالجامعة 300 طالب، مبيناً أنه قبل عامين كان يصل عدد الطلاب المكفوفين في العام الواحد سبعة طلاب، والآن في الفصل الدراسي الأول فقط لهذا العام سجل 30 طالبا.
وأشار إلى أن كلية الآداب في الجامعة قامت بمبادرة جيدة وسيتم تطبيقها الآن في كلية الاقتصاد وأيضا لطلاب الانتساب وهي عبارة عن توفير مركز اختبارات خاص بالكلية يوفر «الكُتاب» للطلاب وهذه العملية ضمنت لكل طرف حقه، سواء الطالب أو الأستاذ، فحتى لا يعتقد الأستاذ بأن الكاتب الذي أحضره الطالب يقوم بمساعدته وفي نفس الوقت لا يتحجج الطالب بعدم وجود كاتب أو مُرافق يحضر معه الاختبار، وهذا الأمر ريحنا تماما.