تعددت الجماعات والجهل واحد!
الجمعة، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٤
القاعدة وداعش والنصرة جماعات مختلفة توالدت من بعضها الآخر، جمعها التكفير والقتل، وفرقتها المصلحة، ولو كان هدفها نصرة الدين وإعلاء راية الجهاد كما يظن الكثير من السذج وكما هي دعواها لاتحدت مع بعضها البعض، فالمشتركات بينها كثيرة جداً أشدها التكفير الشامل للحكومات المسلمة والشعوب.
ولو كان هدفها نصرة الدين لاجتمعت لتحقيق الغاية الأسمى والهدف الأنبل وهو طرد المغتصب الصهيوني الذي ينكل بالفلسطينيين ليل نهار ويقتطع المساحات الشاسعة ويهجر الفقراء والمعوزين من منازلهم قهراً، ولكن هيهات! فأحلام هذه الجماعات لا تتقاطع مع أحلام البسطاء من أبناء المسلمين، وغايتها تختلف اختلافا جذرياً عن غاية كل مؤمن، هذه الجماعات تتقاتل اليوم على جمع المساحة الأكبر من الأرض وعلى امتلاك العتاد الأقوى وعلى الماء والهواء والبترول في مفارقة عجيبة وملفتة! فأدبياتها التي تعلنها تتجه إلى الزهد والتقشف والبعد عن الدنيا ولذائذها، وأفعالها تنحى منحى آخر!
إن هذه الجماعات استطاعت بشيء قليل من اللعب بالدين وفبركة الشواهد والأدلة مع انشغال العلماء والدعاة في قضايا أقل ما يقال عنها أنها هامشية وجانبية من قبيل الحكم الشرعي: قيادة السيارة للنساء، والحجاب هل يشمل الوجه والكفين أم لا يشملهما، استطاعت جذب الكثير من الشباب المسلم الممتلئ بالعاطفة والمتقد حماساً وقوة عبر استغلال جهله وقلة معرفته، فقد كان لي مع أحد هؤلاء المنضوين تحت ظلال وضلال هذه الجماعات حديث عبر شبكات التواصل الاجتماعية فوجدته جاهلا جهلا مفرطا بأساسيات دينه وبأبجديات الكتابة والإملاء ما جعله فريسة سهلة الاصطياد.
الجهل في العالم العربي والإسلامي أساس البلاء وشر مستطير يؤدي بصاحبه إلى التهلكة التي لا تقتصر في حالات كهذه عليه وحده، بل تهلك الحرث والنسل لمجتمع بأكمله، وعبر التاريخ كان الجهلاء من أبناء المسلمين هم الحطب الذي يضرمه أمثال هذه الجماعات المتطرفة لإشعال المجتمع بمزيد من النيران والدمار! فقد قتلت جماعات كهذه أهم رجال المسلمين علماً ومعرفة ومن مختلف التيارات عبر استغلال السذج والجهلاء، ولعل القصة الأبرز التي تدل على احتراف هذه الجماعات المتطرفة في جذب الجهلاء والبسطاء هي حادثة مقتل المفكر المصري الشهير فرج فودة والذي تم سؤال قاتله بعد إلقاء القبض عليه لم أقدمت على فعلتك الشنيعة هذه؟ فأجاب بسبب فتوى عمر عبدالرحمن مفتي الجماعة الإسلامية المتطرفة بقتل المرتد، فلما سئل من أي كتبه عرفت أنه مرتد، أجاب بأنه لا يقرأ ولا يكتب! وما أكثر من لا يقرأ ولا يكتب في صفوف هذه الجماعات، وإن قرأ وكتب لا يعلم حق العلم عظيم الشر الذي تجلبه هذه الجماعات المتمردة على الإسلام والمسلمين، ولا يفهم حق الفهم رحمة الدين الذي بلغه إمام المرسلين وسيد العالمين الذي قال «إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة» ذلك عندما قيل له ادع على مشركي قريش وهو مجرد قول فقط! فكيف بالفعل الذي يصل إلى حز الرؤوس وإراقة الدماء!
الأمة اليوم تقع على مفترق طرق، وعلى العلماء التنوير الأعظم وخاصة علماء هذه البلاد الذين عاتبهم خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- حينما وصفهم بالكسل والصمت في لقاء جمعه معهم، فهم ومؤسسات الدولة التعليمية والدعوية عليهم نفض غبار الجهل وتصحيح الأفكار العقدية تجاه المختلف البعيد والقريب على حد سواء!