هل ينجح ميسي ورونالدو في نقل تألقهما إلى المسرح العالمي؟
الأربعاء، ١١ يونيو ٢٠١٤
تتجه الأنظار في نهائيات مونديال البرازيل 2014 إلى نجمي المنتخبين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو اللذين يعدّان دون أدنى شك أفضل اللاعبين في العرس الكروي العالمي الأول، لكن سؤالا يطرح نفسه بقوة: هل سينجح الاثنان في نقل تألقهما من المسرح المحلي-الأوروبي إلى العالمي؟.
ستنتقل “المقارعة الإسبانية” بين أفضل لاعبين في العالم إلى الملاعب العالمية، وذلك بعد أن خطفا الأضواء في “لا ليجا” ودوري أبطال أوروبا، المسابقة التي توج بها ميسي ثلاث مرات مع برشلونة، ورونالدو مرتين 2008 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي وهذا الموسم مع ريال مدريد الذي توج باللقب القاري للمرة الأولى منذ 2002.
والمفارقة أن اللاعبين تشاركا بقاسم مشترك وحيد وهو أنهما فشلا حتى الآن في نقل تألقهما على الصعيدين المحلي والقاري إلى الساحة العالمية والمسرح الكروي الأهم على الإطلاق أي كأس العالم.
ويسعى ميسي إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي وضعت على عاتقه منذ أن سلمه شارة القائد المدرب السابق دييجو مارادونا الذي قال علنا بأن “ليو” هو خليفته، إلا أن النجم الملقب بـ”البعوضة” لم ينجح في نقل التألق الملفت الذي قدمه مع فريقه الكاتالوني إلى المنتخب الوطني وبقيت عروضه “خجولة” حتى الآن.
من المؤكد أن ميسي هو الوريث الحقيقي لمارادونا، لا بل يعتقد البعض أن جوهرة نادي برشلونة ينقصه التتويج بلقب كأس العالم كي يتجاوز مارادونا ويصبح اللاعب الأهم في تاريخ الأرجنتين وربما في تاريخ اللعبة.
وتطرق ميسي سابقا إلى هذه المسألة قائلا “لا يمكنني أن أحقق أفضل من العام (2009) الذي اختبرته مع برشلونة (حين أحرز ستة ألقاب) سوى من خلال الفوز بكأس العالم، وآمل أن أرفع اسمي عاليا في المنتخب الوطني.
آمل أن أقدم الأداء الذي قدمته مع برشلونة”، معترفا بأنه لم يجد الأسباب التي تقف خلف الفارق في أدائه مع فريقه والمنتخب الوطني، لكنه وعد بأنه سيعطي الجميع جوابا حول هذه المسألة على أرضية الملعب.
وكما حال ميسي، يسعى رونالدو أيضا إلى فرض سطوته على المسرح العالمي وخطف الأضواء في البرازيل بعد أن نجح في تحقيق هذا الأمر في الملاعب الإنجليزية والإسبانية وعلى المسرح الأوروبي.
ويدرك رونالو حجم المسؤولية الملقاة عليه والصعوبة التي تنتظره وهو تذوق مع منتخب بلاده شدة المنافسة ابتداء من التصفيات عندما اضطر البرتغاليون لخوض الملحق الأوروبي من أجل التأهل إلى النهائيات على حساب السويد (4-2 بمجمل المباراتين بينها أربعة أهداف لمصلحة رونالدو).
يبحث كل من ميسي ورونالدو عن الدخول في نادي لاعبين كسبوا معركة الأندية وتعملقوا أيضا مع منتخبات بلادهم مثل الفرنسي زين الدين زيدان الذي توج بطلا للعالم 1998 بعد أن تألق في صفوف فريقيه الكبيرين يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد، والهولندي الطائر يوهان كرويف الذي ألهب ملاعب ألمانيا الغربية في مونديال 1974 قبل أن يخونه الحظ في النهائي أمام البلد المضيف.
ومن المؤكد أن كلا من اللاعبين يبحث عن الوصول لمرتبة أعلى من هذين العملاقين والدخول إلى النادي الحصري للأساطير الذي يضم لاعبين مثل مارادونا والبرازيلي بيليه.
ويصل رونالدو إلى مونديال البرازيل مدججا بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ولقب دوري أبطال أوروبا مع فريقه ريال، لكن إصابته في نهاية الموسم كادت توقف قلوب البرتغاليين.
على حدود الثلاثين، سيكون لقائد البرتغال فرصة أخيرة ربما بإحراز لقب كبير مع بلاده ونسيان الدموع التي ذرفها بعد نهائي كأس أوروبا 2004 في لشبونة أمام اليونان.
بعد خمس سنوات على انتقاله من مانشستر يونايتد مقابل 94 مليون يورو في صفقة قياسية آنذاك، أصبح رونالدو أحد أفضل اللاعبين في العالم إلى جانب ميسي.
قال بعد نهائي لشبونة في دوري الأبطال حيث بكى قبل عشر سنوات “لم أحلم بموسم مماثل، كانت سنة لا تنسى”.
أما ميسي فيريد تسديد دين قديم: بعد فوزه تقريبا بكل شيء مع برشلونة، يهدف إلى منح بلاده اللقب الأغلى في العالم بعد غياب طويل، ورد تهمة تألقه مع النادي الكاتالوني ولعب دور الكومبارس مع بلاده.
لم يكرر ميسي مؤخرا المستوى الذي منحه الكرة الذهبية لأربع سنوات متتالية، فوقع فريسة الإصابات في الأشهر الـ12 الأخيرة، وسقط مع والده ووكيل أعماله في فخ التهرب من دفع ضرائب بالملايين للسلطات الإسبانية.
احتاج إلى الوقت ليتأقلم مع المنتخب، فتجاوز في عدد أهدافه مارادونا وهرنان كريسبو وهو لم يتخط الـ 27، وهدفه المقبل تخطي الرقم القياسي لجابريال باتيستوتا (56 هدفا).