نصيحة للكتاب الجدد لا تقرؤوا الصحف المحلية
الأربعاء، ٤ فبراير ٢٠١٥
لا يمكنك أن تصحو في وقت متأخر بعد منتصف الليل لتقرر أن تكون كاتبا في إحدى الصحف المطبوعة أو الالكترونية والتي أصبحت لا تحصى لكثرتها، أعني الصحف الالكترونية.
ما أود قوله هنا، هو أن الكتابة ليست قرارا تقرره متى ما أردت، أو كيف تريد، لكي تنادى بالكاتب فلان أو المدون علان.
الكتابة ما لم تكن موهوبا أولا وقبل كل شيء فإنك لن تتجاوز أبعد من أرنبة أنفك، ولن يعرفك أحد، هذا إذا كان هدفك هو الوصول للشهرة، وبالمناسبة طلب الشهرة ليس عيبا، ولكن بشرط أن تكون ملما بأسرار صنعة الكتابة، وهي الموهبة قبل أي شيء.. ومن ثم تقوم بتعهدها ومحاولة التطوير من أدواتك، وسقايتها بالبحث والقراءة في المجال الذي تود الكتابة عنه، وتكون قارئا نهما لما دونه كبار الكتاب والمفكرين الحاليين ومن سبقهم، وتتعلم منهم كيف يكتبون مقالاتهم بطريقة ساحرة وفاتنة، وكيف يربطون عدة مواضيع في مقال واحد، متسلسل الأفكار والفكرة بدون أن تلاحظ أن هناك خللا ما في الربط بين فكرة ما وما قبلها، وقتها ستصبح كاتبا لك شأن في المستقبل القريب، رغم أنف كل من لا يريد استكتاب شاب لا يعرفه أحد، لأنه لن يأتي للصحيفة ويحضر معه جمهور كبير يدر دخلا إضافيا للمطبوعة، فـالكتاب في هذه الأيام أصبحوا ينافسون اللاعبين المحترفين، في المبالغ الهائلة - لبعضهم - والاحتكار والعروض المقدمة من قبل مطبوعة وأخرى.
أتفهم وأعي جيدا بأن الإبداع والموهبة لوحدهما لن يصنعا منك شيئا، مهما كتبت ومهما فعلت، ما لم تكن تعرف أحدا في هذه الصحيفة أو تلك، إلا في حالات نادرة جدا لا تذكر، وأعتقد أن هذه الظاهرة اتضحت جليا بعد تويتر، فهناك أسماء شابة غاية في الجمال والإبداع ظهرت من خلال تويتر فقط، ولكنهم لم يستطيعوا الكتابة في الصحف لعدم وجود «واسطة» من الآخر، أو لأنها أسماء جديدة لا يعرفها القارئ، وبالتالي لن تستفيد الصحيفة شيئا، فهدفها - أي الصحيفة - بالطبع ليس تقديم الأسماء المميزة أو تقديم المعلومة الغائبة والمعرفة للقراء من خلال استقطابها وبحثها عن كتاب مميزين، ولكن هدفها بالدرجة الأولى هو التسويق بأي شكل وأي لون، وهذا بالمناسبة ليس سرا ويعرفه المتابع البسيط للصحف!
صديقي الكاتب الشاب «المبدع»، شخصيا لم أصل للسن الذي يخولني بتقديم نصائح لك ولغيرك كما أنني لا أعرفك، وأنت حتما لا تعرفني، ولكن من خلال «خربشاتي» في بعض الصحف بـصفحات القراء لسنوات قليلة مضت، أعتقد أنني أستطيع تقديم الحد الأدنى لأبرز ما لاحظته وأبديت تذمري منه للأصدقاء المقربين مني، وهو أن لا يكن هدفك وغاية مرادك هو الكتابة في الصحف لمجرد الكتابة، فالصحف هذا الأيام لا يقرؤها كثير، إلا من كان ينتظر دوره عند الحلاق، أو في صالة انتظار إحدى الوزارات، غير ذلك تعد قراءة الصحف عند كثير ضربا من الجنون في زمن التواصل الاجتماعي، وأعني والله ما أقوله، لذلك بدلا من إضاعة وقتك وانشغالك بالكتابة، عن وزارة الإسكان أو عن الطرق المهترئة التي تسلكها كل يوم، أو عن غيرها من المشاكل التي تحيط بك، ولا تحظى هذه الكتابات بتقدير أحد بدءا من الجريدة التي ترسل إليها مقالاتك، وليس انتهاء بالمعني بالأمر، فـأنا أنصحك بقراءة الكتب المفيدة، فهي رأس المال، والوديعة التي لا تضيع، وستعي ذلك في المستقبل جيدا، أو البحث عن عمل آخر والتركيز على مستقبلك، وأنصحك بالاتجاه لساحات مواقع التواصل الجديدة، فهي مستقبلك وعالمك الخاص الذي تصنعه بنفسك وتكون من خلاله جماهيرك الخاصة بك، بعيدا عن غطرسة الصحف المحلية وتعاملهم بتعال وقسوة مع الكتاب الشباب.
ورغم أني أكتب هذا المقال في صحيفة محلية إلا أنني متفائل بنشره رغم كل ما جاء بأعلاه!