بائع البسكويت
الأربعاء، ١١ يونيو ٢٠١٤
في أروقة حلب كان يسير ومعه كيس ورقي يحمل فيه بضع مغلفات من البسكويت، يتجول بها ليحصل في نهاية اليوم على بضع دريهمات ينفقها على عائلته التي تنتظره يوميًا بعد المغيب، طفل لم يتعد العاشرة من عمره ذاق مرارة الحياة وتجرع محنها، وقف وقفةً شامخة نعم: أنا سأتكفل بعائلتي وأوفر لهم العيش بعد أن لقي حتفه المعيل الأول لأسرتي، وتمر ثلاث سنين على محنة الشام!
خرج فجر يوم كان يتوقع أن يرجع سالمًا إلى أهله، لكنه لم يعلم ما خبأ له القدر، سار كعادته اليومية، معه بضع مغلفات يبيعها في أزقة حلب، قبض بضع دريهمات لقاء هذه المغلفات، احتفظ بها جيدًا بجيب قميصه، فهي قوته لهذا اليوم، كان يحافظ عليها خشية السرقة أو الفقدان، وعلى الطرف الآخر كانت أمه وإخوته الصغار ينتظرون معيلهم يأتيهم برغيف يسد رمقهم ويعف أنفسهم.
سار الطفل المسكين في أرجاء حي بساتين القصر، لكن خلال لحظات انقلبت البساتين إلى أراضٍ قاحلة وهدم القصر على رؤوس ساكنيه، ماذا حدث؟! ألقيت على ذاك الحي براميل متفجرة لا ترحم طفلا ولا تراعي شيخا، براميل لا تعرف هدفا إلا التدمير وفقط!
فغدت البساتين قبورًا لجثث وأشلاء الأطفال والرجال الذين تم الغدر بهم على بغتة أمان من زمنهم.
سقطت الدريهمات على الأرض سمع صوت ضربها على الأرض، وسقط مالكها وجثته قد أصبحت أشلاءً متناثرة، فأتى الرجال تلقفوا الجثة وجمعوا الأشلاء، نعم.. هناك دريهمات في الأرض كان يريد أن يرجع إلى أهله بها ليفرحوا بما ليس فيه مفرح، هي من حقهم لكن هذه المرة ستأتيهم الدريهمات دون الطفل، وسيكون آخر يوم يتلقون دريهمات من تعب ذاك الطفل المسكين، كان يبيع الحلوى والبسكويت، كان يطمح أن يصبح تاجرًا بعد زمن لكن تجار الموت لم يدعوا له فرصة في سوقهم فكساد السوق أولى من ظهور منافس لهم!