أبشروا.. ستنخفض أسعار العقار!
الأربعاء، ١١ يونيو ٢٠١٤
أقصد بالبشارة هنا معناها على التفاؤل لا على اليقين، فموافقة مجلس الشورى في جلسته الخامسة والأربعين المنعقدة يوم الاثنين الماضي على نظام جباية الزكاة المكون من 34 مادة، يشمل الأراضي الخام والمطورة. لكن هذا النظام كان مرناً تجاه محتكري الأراضي؛ لأنه يشرط شمول نظام جباية الزكاة على الأراضي بـ”إقرار مالكها..” ومسألة الإقرار هذه مسألة تطوعية تكسر حدية النظام وصرامته، ولو أراد النظام أن يكون صارماً بما يكفي، لاستغنى عنها بمعايير حسابية دقيقة لا تترك لنية من يدفع هذه الزكاة تفضلاً وتطوعاً؛ ذلك أن النية المنعقدة على إرادة البيع لا تحتاج إلى سؤال الإقرار ولا إلى من يوجب واجب الزكاة في عروض التجارة على من يستشعر في عدم أدائه إياها مقت الله تعالى وعصيان أمره.
ومن هنا فإن حسم هذه النتيجة، أي فرض الزكاة دون انتظار تطوع من يمتلك أرضاً إلى الإقرار بأنها معدة للبيع، هو مقتضى الغاية التي يهدف إليها النظام والحكمة التي يتوخاها. فمن يمتلك أرضاً (شراء أو منحة) ليس بحاجة إلى الإبقاء عليها دون أن يبني عليها مسكنه إلا للمراهنة على ارتفاع سعرها مع مرور الزمن أو لأن الأراضي ستؤول -فيما أصبح معتاداً- إلى الغلاء بقدر ما يمر عليها من الزمن، فلا يقوى على الشراء بعد أن فرط في أرضه بالبيع. ليس له –إذن- إلا أن يبني أو يبيع؛ فإن هو أبقاها فإن النظام –حتى إن كذب في إعلان نيته في بيعها- يسعى، بعكس ما يريد المحتكرون، إلى خفض أسعار الأراضي ومحاربة الاحتكار، وإن باعها فإن شراء أرض أخرى لن يعجزه، مادام النظام يحقق –أو يفترض أن يحقق- العودة إلى الوضع الطبيعي في بيع وشراء الأراضي دونما احتكار أو مراهنة في أسعارها على الزمن.
نحن –والحالة على هذا النحو- نستبشر بهذا النظام في أن تنخفض أسعار العقار، ولكننا نستبشر على معنى التفاؤل لا على معنى اليقين؛ فليس في الأفق بشارة عاجلة ومؤكدة يقيناً بما يطمح إليه الحالمون بامتلاك مسكن. دعونا نتجاوز مساحة المهادنة واتساع فسحة التأويل والارتهان إلى ذمة المحتكرين التي يتضمنها اشتمال النظام على إقرار ملاك الأراضي بما يؤدي بهم إلى الدخول تحت طائلته. كم تكون نسبة الانخفاض في أسعار العقار ليصبح بإمكان نسبة معقولة من السعوديين امتلاك أرض بالشراء؟! لقد بلغت أسعار العقار الآن مبلغاً خرافياً، وما أعرفه أنا يقيناً أن أسعار الأراضي ارتفعت في مدينة كالرياض في ظرف العشر سنوات الأخيرة إلى خمسة أو ستة أضعاف قيمتها أحياناً، وأن فيلا كانت قيمتها مليوناً في حي مثل أشبيليا تعرض للبيع بعد استخدامها خمسة عشر عاماً بأربعة ملايين ريال. والمعنى هنا أن انخفاض 5، أو10، أو 20% لن يصنع شيئاً، ولابد من انخفاض يصل إلى نحو 70% وهذا سبب آخر ليهتز اليقين. أما أخيراً فإن النظام الصادر -على ما يبعثه من تفاؤل- ما يزال توصية من مجلس الشورى، ولن نصل إلى درجة أكثر يقيناً إلا بعد اعتماده في مجلس الوزراء.