لا تصدّق نصيحة من «يفتل شنبه»!!

لا يسعني سوى تشبيه الطلاق بسلّم الطوارئ المتاح كملاذٍ أخير للنجاة من «الحرائق»! وبحالته لن يستطيع المتضررون بالطبع حمل الأشياء الثمينة لأنها تكون قد «احترقت» أو فقدت أهميتها للخلاص بما هو أهمّ! بل هو «الحريق» لو جاز لي التشبيه ثانية! لأن جميع «سكّان» العش الزوجي لا يسلمون من حروقه التي تختلف ما بين سطحية وعميقة؛ و(آآآآه) من تلك الحروق التي تصيب الزوجة والأبناء والزوج مسببةً عاهاتٍ و»تشوهاً» مستديما!
مشكلة الطلاق أنه يبدأ –عادةً- بمشكلة صغيرة أو تافهة؛ فتنمو كنبتٍ سرطاني يحجب الرؤية؛ يتنامى لغياب الحوار والنقاش بين الزوجين المشغول كل واحدٍ منهما بعالمه الخاص الذي يبرره بمزاجه! يزدهر لأن الزوج –الذي يفترض فيه الفروسية- لا يجيد ترويض نفسه بكبح غضبها فكيف يستطيع ترويض «مهرة» جامحة تتفاعل مع الجوّ المشحون بمثله؟! أو لأنّ «الزوجة» -المفترض فيها التربّع كـ»أميرةٍ» على عرش زواجها- تفرّط في «إمارتها» بسبب غياب حصافتها وعدم إدراكها لنتائج تقصيرها أو غرورها. ويقع بسبب ظروفٍ اجتماعية أو أسرية ارتبطت في الغالب بمرحلة «النشأة». ويضرب بسرعة حين يريد الزوج من زوجته معاملته دائماً بنفس عاطفة أمّه! وهذه ليست من مهام الزوجة إطلاقاً! فمهمتها الأساسية «الأمومة» توظّفها لصالح الأبناء أمّا الزوج فقد أخذ نصيبه مقدمّاً «يا روح أمّه هو» فلمَ الجشع؟! أو من زوجة تفترض بزوجها أن يعاملها على الدوام بدلال والدها! وليست تلك مهمّة الزوج الأساسية حتى مع أولاده اليافعين فلمَ المبالغة يا «عيون باباكِ»! وقد يحدث الطلاق بنصيحةٍ مجّانية يقدمها بأريحيةٍ من «يفتل شنبه» في المجالس معدداً بطولاته بعسف النساء وتقويمهن فيما الحقيقة أنه يتحوّل إلى «قطّة» مسالمة بمجرد دخوله باب المنزل!
وعموماً فالأسباب «أوسع» من أن تحتويها «زاوية»؛ ولكن العجيب أن يعلل البعض كثرة الطلاق بضعف «الوازع الديني» فيما نجد تاريخهم الزوجي مشتملاً على الطلاق بأنواعه من «بينونة صغرى» إلى «كبرى» وصولاً لـ»الخلع»!