مبادرة مدرسة البيروني

من نافلة القول أن دور المدرسة ليس حكراً على الجانب التعليمي فحسب؛ بل إن دورها أوسع وأشمل إذ يمتد ليشمل الجوانب السلوكية والأخلاقية، وأي مؤسسة تعليمية منوط بها تهذيب أخلاق النشء، وغرس العادات السامية لديه منذ الصغر؛ حتى يتربى على حسن الخلق، فتصير القيم النيرة عادة له، لا تنفك عنه في كل زمان وكل مكان، ونحن-المسلمين- أفاء الله علينا بنعمة الإسلام وتعاليمه السمحة، التي ترتقي بخلق النشء حينما يتم حثهم على التحلي بها قولاً وفعلا.
ومن هذا المنطلق أتت مبادرة مدرسة البيروني الابتدائية بالهيئة الملكية بينبع، حيث قام أشبال الكشافة بالمدرسة بتوزيع وجبة غداء على عدد من العمال الذين كانوا يمارسون أعمالهم وقت الظهيرة في مختلف المجالات في شوارع ينبع الصناعية، وأيضاً كان من مهام أولئك الطلاب حمل كميات من عُلب الماء البارد والعصير لإعطائها من يصادفون في جولتهم التي شملت بعض شوارع المدينة، ولا جرم أن هذا العمل النبيل آتى أكله، فبث الفرح والسرور في نفوس الذين نالهم شيء من طعام أو شراب، وشعروا أنهم على صلة بالمجتمع المحيط بهم، فغير المسلمين منهم يلمسون سماحة الإسلام، وحب معتنقيه لفعل الخير، الأمر الذي يقذف في قلوبهم رغبة لمعرفة حقيقة دين الإسلام الحنيف، وعلى أثر ذلك قد يعلن كثير منهم إسلامه، أما المسلمون فتزداد صلتهم بإخوانهم، الذين يقدرون ما يقومون به من عمل وجهد.
وعلى الجانب الآخر، مثل هذه المبادرة تترك أثراً عميقاً لدى الطلاب الذين يشاركون بشكل فعلي في الذهاب لميدان العمل، والتواصل مباشرة مع أرباب المهن من شتى الجنسيات، فممارسة العطاء في سن مبكر، تجعل فعل الخير ومساعدة الناس عادة تستمر مدى الحياة، وفي ذات الوقت يدرك الطالب أهمية أصحاب المهن الحرفية، فيوقرهم ولا يجد غضاضة في المستقبل من ممارسة أي عمل شريف ينتفع منه.
ومما لا شك فيه أن هذا العمل ليس بغريب على مجتمعنا، فحبه لفعل الخير ومساعدة المحتاج متجذر منذ القدم، وفي هذا الصدد لا بد من إسداء الشكر بعد شكر الله تعالى لمسؤولي الهيئة الملكية بينبع وعلى رأسهم رئيسها التنفيذي د.علاء نصيف، وسعادة المدير العام لقطاع الخدمات العامة م.حامد سيبيه، والشكر موصول لإدارة الخدمات التعليمية لإشرافها المباشر على مثل هذه المبادرات.
ختاماً نقول: إن مدرسة البيروني الابتدائية قد سجلت بادرة جميلة، نتمنى لطلابها المستقبل المشرق، ولمديرها أ. علي الزهراني التوفيق والسداد.