كل صورة قصيدة
الثلاثاء، ١٠ يونيو ٢٠١٤
إن الفن التشكيلي يختلف باختلاف رؤى الفنان التشكيلي، فكل فنان ينتمي في صوره إلى بعض المدارس الفنية، منها الواقعية ومنها الخيالية بحسب فكرة ذلك الرسام، ومنها ما تنأى عن الأشكال البسيطة التي تبدو جلية عند البدائيين.
ثمة لوحات عندما تحدق في ملامحها الساحرة وألوانها الزاهية وتداخلها الغريب تنتهي إلى حكاية إما سعيدة أو مؤلمة أو لغز خيالي أو تسليط الأضواء على بعض الهموم الاجتماعية المؤلمة، كقضايا المرأة في المجتمع والطفل أو جريمة ما، أو فرج بعد طول عناء.
كل مدرسة من المدارس الفنية لها توجهاتها وخصائصها المختلفة منذ بدايتها في القرون الوسطى كالمدرسة الكلاسيكية والواقعية والرومانسية والوحشية والتكعيبية والسريالية والمستقبلية والتجريدية، فهي تختلف في الأشكال والألوان والرؤى والمادة بحسب رواد المدارس المتعددة. وربما هناك مدرستان في لوحة واحدة، إذا صح التعبير. وهذا ما لفت انتباهي عندما زرت مع صديقي الأستاذ حسن البطران والأستاذ محمد المبارك معرض الفنانة التشكيلية المبدعة الأستاذة زينب آل يوسف الذي تم افتتاحه في الرابع من شهر شعبان لهذا العام في جمعية الثقافة والفنون بمدينة الدمام من النتاج الإبداعي في العمق الفكري والخيال المتسع لدى الفنانة، حيث إن اللوحات قد تكون مبهمة للزائر، لكنها تفضي إلى معنى وهدف وحكاية مذهلة، فاللوحات كلها تجريدية، وهذا ما أحببته في الأسلوب الذي يترك العقل بأن يتفكر فيها ويتكهن لفك لغزها، واتضح ذلك حينما كنت مع زميليّ المذكورين، حيث بدأ كل واحد منا يعطي وجهة نظره وتفسيره تجاه اللوحة، وما إن اختلفنا حتى قطعت الأستاذة النزاع بشرح اللوحة، فبالتالي اللوحات التجريدية كالأبيات التي يقع معناها في قلب الشاعر. وبالمناسبة هنا يتضح لنا تفسير فكر أفلاطون الذي يجعل الرسامين والشعراء في طبقة واحدة، وبالتالي نجد الفن الجميل المختلف في كلا الاتجاهين.
لقد كانت ليلة جميلة في معرض زيتي مبدع بألوانه المختلفة الصاخبة والمتداخلة وأشكاله الهندسية ومواضيعه المتنوعة.