المفحطون

سيارات شبابية مطلية بألوان غريبة... بعضها يسير الهوينا كأنه طاووس بسرعة 10 كلم في الساعة، إطاراتها الأربعة بارزة للخارج كبغلة مثقلة بالحمل! وأخرى تم إلغاء مساعداتها تكاد تلتصق بالطريق ويلامس ويحتك عادمها بنتوء بارز! وأخرى ذات «شكمانين» موضوع بداخلها علبة مياه غازية فارغة تحدث صوتا مثل أصوات سباق السيارات!
شباب يتفننون في الاستهتار والإبهار ولكن بكل أسف فيما هو غير مفيد، أغلبهم من عائلات ثرية وغنية تمتلك أسطولا من السيارات، واحدة للعائلة وأخرى للمناسبات وواحدة لرب الأسرة وأخرى لربتها وأخرى لتوصيل الأنجال، جيش من السيارات الغريبة والعجيبة التي شوه منظرها ومن يقودها، شباب متهور مستهتر لا يبالي، فإن عطبت سيارته وجد من يشتري له أخرى جديدة!
مشاهد من الاستهتار والتهور في القيادة بإهمال، ومخالفة لجميع أنظمة السلامة والمرور!
صوت شباب يتصايحون ويرفعون الأصوات فرحا بما يرونه من مناظر متبارين ومتفننين في إبراز ما لديهم من أفكار جنونية وجهنمية لم يسبقهم إليها إبليس!
فالعجلة من الشيطان (صورة عجلة ورأس شيطان) رسم كاركتوري، سيارة تسير بسرعة وفجأة تدور وتلف حول نفسها مثل القط جيري حينما يمقلبه الفأر توم ويجعله يدور حول نفسه !
وأخرى تسير فقط على الإطارين الجانبيين وأخرى ترجع للخلف بسرعة رهيبة تكاد تدهس الحضور!
ساري شاب في مقتبل العمر تبدو عليه الفطنة والاندفاع، يلاقي شعبية كبيرة فهو أمهرهم ويأتي بالنظريات الغريبة.
كذلك ظاهرة الدبابات وإطاراتها العملاقة، واستعراض سائقيها إياها في الشوارع وسيرهم عكس المسار وتخطيهم إشارات المرور وضحكهم على ساهر والرصد الآلي برفع أيديهم وتخطيهم الإشارة وهي حمراء وساهر يلتقط الفلاش «في الفاضي»، يسيرون في قطيع كأنهم رعاة بقر على صهوات جيادهم! والمرور يلاحق النظاميين ويترك هؤلاء يعبثون!
محلات الزينة تسترزق من أولئك الحمقى والمجانين لقاء ما يدفعونه بسخاء لتمييز سياراتهم.
ذات يوم مر بهم شيخ كبير في السن أزعجه ما يقومون به من تهور واندفاع قد يكلف الحياة!
حاول نصحهم، هداكم الله يا شباب ألا تخافون على أنفسكم وممتلكاتكم وأرواح وممتلكات الآخرين؟ زوروا المستشفيات وانظروا بأم أعينكم كم من مصاب بسبب الحوادث والسرعة والتهور في حوادث مؤلمة فما بالكم بحوادث التفحيط! بعضهم قضى نحبه وبعضهم أصيب بعاهة مستديمة في بعض أجزاء جسده ....إنه دمار وانتحار.
قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم)، اشكروا النعم التي أنتم فيها، فكثير ليس لديهم وسيلة مواصلات ويكافح في الوصول لمدرسته أو عمله وأنتم تبذرون وتستهترون وتجاهرون بمعصيتكم!
العلاج في عدة نقاط:
- توعية أولئك الشباب وذويهم فالوقاية خير من العلاج!
- رعاية هؤلاء الموهوبين وإشراكهم في رالي سباق السيارات.
- من له ميول ميكانيكية وتصميمية يلحق بمعهد التدريب الصناعي للاستفادة من مواهبه في الخير.
- يتم تخصيص مكان واسع وفسيح لاستعراض مواهبهم بصورة مقننة ونظامية.
- استيعاب من يجيدون قيادة الدبابات في توظيفهم في المرور والدفاع المدني واستيعابهم في أوقات الذروة في الإسعاف.
- تطبيق أشد العقوبات على السيارات المظللة والمبرزة للإطارات ومصادرتها، وكذلك الدبابات وحبس من يقودها والتشهير به وتغريمه مبلغا ماليا كبيرا.