هشام عزمي: 70 % من مزايا محركات البحث غير مستخدمة
الثلاثاء، ١٠ يونيو ٢٠١٤أكد نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، الدكتور هشام عزمي أن التحديات التي تواجه عالم المعلومات والمكتبات كثيرة، تأتي في مقدمتها إتاحة المعلومات باللغة العربية، التي ترتبط بقضية تعاطي المجتمع العربي مع ما هو منشور في الفضاء الالكتروني، وبقضية الإنتاج العلمي العربي المنشور باللغة العربية، حيث لا نستطيع أن نفصل بين ضعف الإنتاج العربي، وما يتم نشره من محتوى على شبكة الانترنت.
البحث عن المعلومة
وقال عزمي في حديث لـ»مكة»، على هامش مؤتمر الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، الذي أقامته أخيرا جامعة طيبة بالمدينة المنورة، إن قضية البحث عن المعلومة ما تزال من الإشكالات التي تواجه المواطن العربي، والبعض يظن أن البحث قضية سهلة، بدليل استخدام معظم الناس محرك البحث الشهير قوقل، ولكنهم لا يستخدمونه بالفعالية والكفاءة المطلوبة بما يحقق أقصى فائدة، مشيرا إلى أنهم يدرسون الطلاب في الجامعة ما يطلق عليه مهارات «الثقافة المعلوماتية»، التي تعد الخطوة الأولى في كيفية تحديد مصادر المعلومات، التي تتناسب مع مصادر البحث، وانتهاء بكتابة البحث وكيفية تحديد استراتيجية البحث للوصول إلى المصادر، وكيفية استرجاعها وتقييمها، ثم استخراج المعلومات وعرضها وتقديمها كمنتج نهائي.
وذهب الدكتور عزمي إلى أن 70% من مزايا وإمكانات البحث غير مستخدمة لدى طلاب الجامعات وغيرهم، وأنه لا يرى أن لدينا مشكلة في وجود الكوادر البشرية المؤهلة، إلا أننا نحتاج إلى مزيد من التنسيق والتركيز على الإعداد نفسه، لأن اختصاصي المعلومات أمامه تحديات تتعلق بكيفية التعايش مع بيئة معلومات جديدة، وليس صحيحا أن دوره سوف يتقلص كما يعتقد البعض مع خروج الانترنت، مطالبا بضرورة إعادة تعريفه، وتكييفه كي يتأقلم مع هذه البيئة الجديدة.
الانفجار المعلوماتي
ويرى الدكتور عزمي أن مشكلتنا عكس ما كان في الأجيال السابقة، التي كانت تعاني من شح المعلومات، وكان الباحث يضطر أحيانا إلى السفر وقطع مسافات بعيدة للحصول على المعلومة، مؤكدا أن الشكوى اليوم من الانفجار المعلوماتي، الذي يحتاج إلى الضبط، وكيفية التعرف عليه، وأن نحسن بيئة البحث نفسها، فهناك العشرات من المصادر التي تضاف على مدار الساعة، مما يجعل عملية الإحاطة بالمصادر من الصعوبة بمكان، ويرسخ أهمية تطوير وتفعيل دور اختصاصي المعلومات الذي يفترض فيه أن يساعد دائما في إيجاد حلول.
ويلفت عزمي إلى أهمية تقييم مصادر المعلومات والتفرقة بين ما هو غث وسمين، حيث كان الإنتاج الفكري الورقي في جميع مستوياته، في المؤلفات والدوريات والمجلات العلمية والثقافية، يخضع لمراحل كثيرة من الفلترة قبل خروجه؛ كي يرقى إلى المستوى والمصداقية المطلوبين، بعكس ما يحصل اليوم، حيث تغيب هذه العملية، وبات بإمكان أي شخص لديه جهاز حاسوب ومعرفة بسيطة، أن يحمل المعلومات على الانترنت وفي دقائق تصل المعلومة من جميع الجهات والأمكنة، دون أن تمر على أي وسيط يقوم على أقل تقدير بتقييم مصادرها ومدى مصداقيتها.
المجتمع الورقي
واستبعد عزمي نهاية مجتمع الورق، وانحسار دور المكتبات لصالح المصادر الالكترونية، مبينا أنه ثبت بعد أكثر من عشرين سنة من مؤتمر الاتحاد الدولي للمكتبات، الذي أقيم في بريطانيا منتصف الثمانينات، حيث أشار فيه البعض إلى هذه القضية، وأن الكتاب لن ينتهي لأن هناك عوامل كثيرة اجتماعية ونفسية تربط بين القارئ والكتاب المطبوع، وهناك ما يسمى بالعادات القرائية التي لها دور في هذه القضية، فهل يستطيع الواحد منا أن يجلس أمام شاشة الحاسب أربع ساعات متواصلة ليقرأ ما يقدم من محتوى، وهل طبيعة المحتوى المقروء تجعله يقبل قراءة رواية أو قصة تحتاج إلى تركيز ذهني عبر شاشة.
وأشار عزمي إلى أن دولة متقدمة تقنيا بحجم ألمانيا ما زالت تنظم بشكل سنوي أكبر معرض دولي للكتاب، ولم تفكر في إلغائه، وقد كان من باب أولى لو شعروا أن دور الكتاب قد تقلص أو انتهى أن يقوموا بذلك.