الإمارات ملاذ استثماري لمواطني الخليج ومناطق الأزمات

على مدى عامين متواليين، تزايد توجه رؤوس الأموال الخليجية والروسية والأفريقية على دولة الإمارات، وتميز هذا التوجه خلال 2014 بارتفاع وتيرته، سواء في استقرار هذه الأموال أو في تحركها عبرها إلى جهات أخرى بشكل واضح.
هذا ما خلصت إليه الدراسة الخاصة بالعام 2014 لشركة إنفيسكو، والتي تصدرها سنويا تحت عنوان “دراسة إدارة الأصول في الشرق الأوسط”، وأكدت أن الإمارات ما زالت المستفيد الأول والأكبر من التدفق المالي إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وعادة ما تحلل هذه الدراسة توجهات ومحفزات تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى داخل وخارج دول مجلس التعاون الخليجي.


رؤوس الأموال الخليجية

الدراسة أشارت إلى أن الإمارات كانت في 2014 محط الأنظار الأول بشكل ملحوظ للتدفقات الخليجية سواء للاستقرار فيها أو للعبور عبرها إلى وجهات أخرى، منوهة إلى أن هذا كان دأبها خلال العامين الماضيين، إذ ارتفعت بنسبة 81% في 2014، مقارنة مع 52% في 2013 الذي شهد تراجعا بشكل ملحوظ في حجم هذه التدفقات، وأن الأسواق العمانية والكويتية والبحرينية كانت مصدرا للأصول المالية التي استقرت بها أو عبرتها.
وأوضحت أن السوق السعودي تحوّل خلال 2014 إلى مصدِّرٍ صافٍ لرؤوس الأموال الخاصة، مشيرة إلى أن هذا السوق شهد خلال العام الحالي تدفقات مالية صغيرة إلى الخارج، ويعتبر هذا التحول مهما، لضخامة رؤوس الأموال السعودية.


مصادر أخرى للأموال

تعددت مصادر 58% من الأموال المتدفقة غير الخليجية على الإمارات، وجاء أغلبها من الأسواق الصاعدة بما فيها الروسية والأفريقية، ولعب عدم الاستقرار السياسي في الدول المصدرة للتدفقات الدور الأكبر، وكان من بينها دول ما سمي بالربيع العربي، وترى الدراسة أن المخاوف المترتبة على هذا العامل ما زالت مستمرة وتمثل دافعا للعديد من التدفقات.
أما تدفقات رؤوس الأموال الخاصة القادمة من روسيا والدول المحيطة بها، فتستحوذ على النصيب الأكبر فيما يتوجه إلى الإمارات من أموال، وارتفعت حصتها من 10% في 2013 إلى 17% في 2014، ويرجع السبب إلى عدم الاستقرار السياسي المترتب على الأزمة الروسية الأوكرانية.
أما التدفقات الأفريقية فقد ارتفعت من 3% في 2013 إلى 9% في 2014.


مخاطر نسبية

يوجد توجس أمام هذا التدفق المتزايد من دول كروسيا ومن دول الربيع العربي، ويتمثل في احتمالات عودة رؤوس الأموال هذه إلى بلادها مع عودة الاستقرار السياسي فيها، وبصفة خاصة روسيا والدول المحيطة بها، مقارنة مع بلدان الشرق الأوسط.
ويتركز الخطر الأكبر في قصر المدة التي ممكن أن تخرج فيها هذه الأموال من الإمارات، إذا ما تحقق احتمال عودتها إلي روسيا وما جاورها، وخاصة أن الروس لم يحولوا أغلب رؤوس أموالهم إلى الإمارات، بل تركوا أغلبها في بلادهم مما يرجح إمكانية انسحابهم بسرعة وفي مدة قصيرة.
وهذا وضع مغاير لتحويل الوافدين والمستثمرين من دول الربيع العربي أموالهم إلى الإمارات، ويتوقع منهم عودة بطيئة مع تحسن الأوضاع في بلادهم.


وفرة الفرص الاستثمارية

يعد عامل وفرة الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات أحد العوامل المشجعة لتدفق رؤوس الأموال إليها، بل يعتبره البعض السبب الرئيسي وراء هذا التدفق.
مما دعم هذا العامل تميز ما وفرته الإمارات بجاذبية أكثر من غيرها من الدول خلال 2014، وتحسن سمعة الدولة في أوساط المستثمرين بفضل الجودة العالية لأنظمتها المالية المحلية بما فيها مركز دبي المالي العالمي.