العيسى: التشريع الجنائي الإسلامي يعتمد تدابير وقائية وإصلاحية وعقابية

أكد وزير العدل الدكتور محمد العيسى أن التشريع الجنائي الإسلامي يعتمد تدابير وقائية وإصلاحية وعقابية متنوعة، وأن الواقعة الجزائية ينظر إليها إصلاحياً وعقابياً، بما يحفظ أمن المجتمع، ويعيد تأهيل المدان.
وأشار إلى أن التشريعي الإسلامي الذي تطبقه السعودية يمثل في التوصيف الدستوري والقانوني الدولي، دستور وقانون دولة ويجب تعامل الآخرين معه على هذا الأساس، وليس على رؤيته الداخلية على أنه تم إلزامه بتعاليم الإسلام بينما هو غير مسلم، فمثلاً منطق ديانة الإغريق واليونان المأخوذ ببعض أسسها في بعض التشريعات الأخرى عندما يطبق على المسلم المقيم في تلك البلدان يتعامل المسلم معها ليس على أنها تشريعات ديانات أخرى طبقت عليه بل على أنها دساتير وقوانين دول لم يدخل إليها بتأشيرة الدخول أو يرضى بجنسيتها تحت أي ظرف كان إلا وهو راض بما يطبق عليه منها من واقع دستور وقوانين دولتها لا على أساس قناعته أو رضاه بأيدولوجيتها .
وقال خلال لقائه السبت الماضي عدداً من الشخصيات الأكاديمية والحقوقية والقضائية الأمريكية في واشنطن «إن هناك عقوبات إصلاحية، نُفضل في مراجعاتنا الأخيرة أن نسميها كذلك، فالعقوبة يجب احترام نصها التشريعي أو سابقتها القضائية، في نطاق مبدئها المستقر، وأنه لا سلطة تقديرية في مقابل النص أو السابقة».
وأردف: «إذا كان لا توجد عقوبة منصوصة أو سابقة قضائية تحكمها فلا مجال من حيث الأصل للتعبير بكلمة البديل، ومتى اقتنع القاضي لظروف معينة استجدت في بعض الوقائع أن يخرج بها عن السابقة القضائية.
وأضاف أن النص التشريعي لا يجوز العدول عنه بأيِّ بديل في أي حالٍ من الأحوال.
وتناول اللقاء العديد من النقاط والتساؤلات التي أجاب عليها وزير العدل.

عقوبة الإعدام

العقوبة مقررة في التشريع الإسلامي، ويجب العمل بنصها الإلهي، و السعودية دولة إسلامية تعتز بتحكيمها للشريعة الإسلامية، بل إن أسس كيانها قائم على ذلك، وهي تشريع سماوي، وتقرها العديد من الدول، ومنها دول كبرى، ومعايير العدالة فيها موجودة، لأنها تطبق قاعدة: الجزاء من جنس العمل، ونلاحظ أن بعض الجهات الحقوقية، أو حتى السياسية تصطدم في تحفظاتها أو ملاحظاتها أو حتى إداناتها الخاصة بالمنطق الجنائي، وبدساتير الدول وقوانينها، وتتجاوز الخطوط الحمراء لسيادة الدول، وتتدخل في خيارها التشريعي واستقلالها القضائي.
وكانت العقوبة مطبقة في بعض الدول الغربية الكبرى، وهي التي صدَّرت الدساتير والقوانين للعالم حتى 1982م، بل إن المقصلة أو الجيلوتين اخترعها طبيب في تلك الدولة في بدايات عصر النهضة الأوربية.

القطع في السرقة

عقوبة القطع في جريمة السرقة نص إلهي، بل إن مبدأ قطع يد المعتدي بسوء وُجدت حتى في الكتب الدينية المنتسبة للأديان السماوية فقد جاء فيها نص يقول: إذا تخاصم رجلان وتقدمت امرأة أحدهما لتخلّص رجلها من يد ضاربه ومدّت يدها وأمسكت بعورته فاقطع يدها.
وأعتقد أن كل من يؤمن بصحة هذا النص وهم يمثلون عموم الغرب لا بد أن يحترموه، وإذا تم انتقاد النص الإسلامي فلينتقد هذا بكل شجاعة وعلناً على حد سواء كما ينتقد النص الإسلامي بغض النظر عن الجانب التطبيقي فمحور الموضوع هو النص، هذه عدالة المساواة في الطرح، وإذا كان الدين ينفصل عن الدولة في الغرب فإن ديننا لا ينفصل لأننا نحترم تشريع الخالق وإلا فإننا عندئذ لم نَصْدُق في اتباع الدين الذي ننتسب إليه.

عقوبة الجلد

إن هذه العقوبة محددةٌ في الإسلام بنصوص على جرائم كبيرة وهي ذات وقائع مسيئة للمجتمع غاية الإساءة تتعلق بالتعدي على الأعراض والعقول.
وعقوبة الجلد تحمل رسالة في التشريع العقابي الإسلامي تتلخص في أنها تشمل ألماً حسياً يهدف لحفظ المجتمع بنص يحقق مصالح استباقية مع تحقيق الجزاء العقابي، والجانب التطبيقي لهذه العقوبة ليس مطلقاً أو يمثل سلطة تقديرية لسلطة التنفيذ، بل يوجد لذلك ضوابط تهدف لحفظ كرامة الإنسان، وعدم المساس بحالته الصحية مطلقاً، لتكتفي هذه العقوبة بإعطاء الرسالة الاستباقية للمجتمع حيث تتضمن حمايته من أن يقع في مثلها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى طمأنته بأن واقعة الإدانة تم تطبيق الجزاء عليها، كما أنها أيضاً تحمل رسالة تذكيرية للمدان.

المثلية

ما يسمى بـ: «المثلية»وإلى السبعينات كانت مصنفة باتفاق كاضطراب نفسي يُعالج، فأقرتها الحريات بدون سقف على حساب الفطرة الإنسانية والنمو البشري لحسابات حزبية وسياسية بعد التفاعل المرتد لبعض النظريات العلاجية الحديثة، وفي عام 1972 تم إلغاء مصطلح الجنسية المثلية كاضطراب وانحراف نفسي، وهذا يدل على أنها كانت مصنفة كاضطراب نفسي بإقرار من أسس للطب النفسي وعلم النفس، وكان المثليون قبل الستينات يعزلون في مصحات لعلاج اضطراباتهم .

الإصلاحات المهنية

لا يستحق المسؤولية من يخشى ضريبة الإصلاح، ولا من يبحث عن الأصوات أو يتحاشاها على حساب القيم الأخلاقية والإنسانية.

الأحكام القضائية

كثيراً ما أسمع في هذا العديد من النقاشات ولا أجيب عنها إلا بالقاعدة العامة التي تقول : لا جدوى ولا قيمةَ للحديث عن الأحكام قبل نفاذها سوى محاولة التأثير على حسن سير العدالة فيها، ولذلك منعته القواعد النظامية كما منعته عندنا ـ نصاً ـ أثناء النظر القضائي في مرحلته الابتدائية، أما انتقادها في السياق الحاد الذي نسمعه (ليس على أحكامنا فقط بل نجده على أحكام غيرنا أيضاً)، فهو بعد أن تكتسب النفاذ بالقطعية يعتبر في العرف القانوني المستقر ازدراء لقضائها، وهو في توصيفه الجزائي قد يصل إلى رتبة الجناية بحسب درجة التجني والحدة في الاتهام والتأثير على الرأي العام بالقول المفضي للفعل الضار.

التشريع الجنائي

إن انتقاد بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية للتشريع الجنائي الإسلامي أصبح لزمة متكررة في تقاريرها، وقد أعجبتني نظرية أحد الفلاسفة التي تقول إن أخلاقيات النقد ربما سقطت عند توصيفه كـ: « لَزْمَة « تستولي على مجمل سياقات طرح صاحبه، مع أننا في هذه الموضوعات محل تلك التقارير، قد أجبنا إجابة تفهمها الكثير وإن لم يقتنع البعض بها لكن يكفي التفهم غير أن آخرين لا يزالون يصرون على ضد ذلك وهم في تقديرنا قلة.