الحرب السورية تشرد حكواتي النوفرة

لأكثر من عشرين عاما، متع الحكواتي الدمشقي رواد مقهى النوفرة، الذي يعود تاريخه لقرون، بحكاياته الشاعرية الطويلة عن الفرسان والعشاق العرب، متقمصا بعض المشاهد وملوحا بسيفه وضاربا بقبضته الطاولة من أمامه أحيانا أخرى.
وخلال 300 عام من وجوده في الحي الحجري القديم من دمشق خلف الجامع الأموي، كان لمقهى النوفرة حكواتيوه الذين يحكون قصص العرب وأشعارهم في مساءاتهم، وفقا لصاحب المقهى محمد رباط.
رشيد الحلاق هو الأشهر من بين من تبقوا لدمشق من الحكواتية الذين يروون الأساطير والحكايا العربية القديمة، الآن وقد بلغ السبعين قلبت الحرب الأهلية في بلاده حياته رأسا على عقب، يقول «أنا حكواتي دمشق، هذه الأحداث أصابت العديدين بالضرر إلا أنا».
إلا أن الفن ذوى بعد أن تحول السوريون إلى التلفزيون، وفي التسعينات كان المقهى يسعى جاهدا لإيجاد حكواتي واحد يبهج رواده، فوقع الاختيار على رشيد الحلاق، كونه كان يقرأ كتب الحكواتية في صغره.
ورغم اندهاشه كون مهنة الحكواتية جرى عليها الزمن، إلا أنه ارتدى زي الحكواتي (السروال الفضفاض، والحزام الموشى بالديباج والطربوش العثماني الأحمر)، ليرتقي مجلس الحكواتي على مرتفع من الناس في المقهى الصغير الذي يعج بدخان الشيشة.
ملأ السرور قلوب السكان المحليين بحركاته المسرحية وقصصه الممتعة، فكانت أكثر حكاياته شعبية تلك التي تروي بطولات عنترة العبسي العبد الشاعر الذي قاتل ليفوز بحبيبته عبلة.
الأماسي، التي يطغى عليها صوت الحكواتي باتت مفضلة للسياح، كما ظهر الحلاق في التلفاز وقدم عروضا في مسارح المدينة.
إلا أن حظوظ المقهى تدنت والحرب طردت السياح والرواد، ومع حلول 2012 خفض الحلاق عرضه إلى ليلتين في الأسبوع، وفي الوقت ذاته، وقع مسقط رأسه، بلدة الغوطة شرقي دمشق، فريسة للنزاع والمعارك بين قوات الحكومة ومقاتلي المعارضة، وامتلأ بالمجرمين المستفيدين من فوضى الحرب، فتعرض منزل الحلاق للنهب، وهدد رجال ملثمون باختطاف ابنه شادي لقاء فدية، ليفر شادي إلى لبنان المجاور، ليلحق الحكواتي بأبنائه وزوجته.