مصر الجديدة برئاسة السيسي
الاثنين، ٩ يونيو ٢٠١٤
المؤسسة العسكرية المصرية كانت ولا تزال منذ العام 1952، منذ ثورة 23 يوليو التي قام بها الضباط الأحرار بقيادة الراحل جمال عبدالناصر، المؤسسة القوية في مصر والقادرة على الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، لا تنحاز لطرف أو جماعة، وقفت ولا تزال بجانب الشعب، لعبت دورا لا يستهان به في أزمة 25 يناير وثورة 30 يونيو، من خلال الانحياز لخيارات الشعب المصري والحفاظ على مصر من الانزلاق إلى هاوية الحرب الأهلية. ولعل ما يجعل الدولة المصرية الجديدة تسير اليوم على الطريق الصحيح، كما كانت خلال الأعوام التي سبقت أزمة 25 يناير، بدءا من عهد الرئيس الراحل محمد نجيب وحتى عهد الرئيس السابق حسني مبارك، أن المشير عبدالفتاح السيسي قدم أوراق اعتماده للشعب المصري وترشحه للرئاسة عن طريق المؤسسة العسكرية، بخلاف الرئيس المعزول محمد مرسي الذي قدم أوراق اعتماده للشعب المصري عن طريق مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.
إن المرحلة الحالية والقادمة هي عسكرية بالدرجة الأولى، نظرا لما تعيشه المنطقة من تغيرات جذرية في البنية الإقليمية، عبثت بأمنها واستقرارها وخاصة دول الجوار المصري، سوريا التي لا تزال تعيش حربا أهلية، وكذلك ليبيا التي لم تنعم بالاستقرار بعد وتقف على مسافة خطوة واحدة من الانقلاب العسكري الذي قد لا ينجح وقد يدخل ليبيا في دوامة الحرب الأهلية التي قد تنتهي بالتقسيم، أضف لذلك أن التنظيمات الإرهابية وجدت في كلا البلدين الأرضية الخصبة والملاذ الآمن، مما يجعلها مصدر تهديد لدول المنطقة، ومن هنا نجد أن جمهورية مصر العربية بحاجة في هذا الوقت إلى رئيس ذي خلفية عسكرية يكون باستطاعته إنقاذها وحمايتها من التأثر بما يحدث على حدودها.
مخطط إسقاط الدولة المصرية لم يتم إحباطه بعد، بل تم تعطيله، وهو مرشح للعودة، ومن هنا نجد أن مصر التي تقف على أعتاب مرحلة جديدة، أمام طريقين، إما أن تتخطى هذه المرحلة وبذلك تحبط تماما مخطط إسقاطها، وإما أن تكون على موعد مع الفوضى التي إن عادت إلى الشارع المصري وتمكنت منه فإن السقوط سوف يكون أمرا محتما ولن يكون باستطاعة أحد إنقاذها، خاصة أن هناك قوى دولية وأطرافا إقليمية فشلت في عرقلة الانتخابات الرئاسية المصرية وستعمد إلى خلق مشاكل أمام النظام الجديد لتمهيد الطريق أمام إسقاطه، ولذلك نجد أن مصر الجديدة برئاسة المشير عبدالفتاح السيسي في هذا الوقت بحاجة لأن تنتهج سياسة النأي بالنفس عن ما يحدث في الإقليم من اضطرابات وصراعات، وخاصة ما يحدث في ليبيا، لفترة حتى تتمكن من تخطي هذه المرحلة والتربع على عرش الاستقرار، وأن تدخل مسار الانشغال الداخلي وتتجه إلى بناء جبهتها الداخلية وتقوية الأجهزة الأمنية التي أصبحت تعاني من الضعف نتيجة الاستنزاف الذي حدث لها طوال سنوات الفوضى، بجانب القضاء على الفقر وتحسين مستوى المعيشة للمواطن المصري وتحقيق العدالة والمساواة واجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه.