المجتمعات بين العادات وقبول الآخر
الاثنين، ٩ يونيو ٢٠١٤
يقول السباعي، رحمة الله عليه: «ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك، ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق».
أن يتقاتل البشر في سبيل أن يتبع أحدهم الآخر المختلف عنه، وكل منهما يظن أن طريقه هو الطريق المستقيم وأن الحياد عنه خطأ يوجب التقويم، فبذلك تتعارك المجتمعات البشرية في سبيل قبول أو رفض، وأحيانا فرض فكرة ما.
غالبية المجتمعات البشرية قد أسست مبادئ وأخلاقا وأعرافا وتقاليد مختلفة تتعامل بها فيما بينها، وقد آمنوا بها وظنوها كذلك أنها المسلك الوحيد للتعامل مع الآخر المتشابه معهم، ولكن ما لم تؤسس له هو كيفية التعامل من خلال هذه المبادئ والأخلاق والأعراف والتقاليد تجاه الآخر المختلف تماما عنها، فذلك كان إشكالا لدى الكثيرين من أفراد هذه المجتمعات بالطبقات الأقل اتصالا مع الآخر المختلف عنهم تجاه فهم واستيعاب أسلوب التعامل معه، وهل التغيير الذي شمل طبقات المجتمع الأعلى اتصالا مع الآخر هو تغيير محمود؟ وهل إظهاره للعامة سيكون رفضا تجاه المبادئ والقيم والتقاليد والأعراف المجتمعية الخاصة؟ وهل الإسرار به سيكون نوعا من أسلوب إدارة التعامل مع الجمهور في إخفاء وإظهار ما يمكن إظهاره فقط؟
إن البدء في حث المجتمعات المختلفة على تغيير النظرة السائدة تجاه الآخر وكذلك إدارة أسلوب التعامل معه من خلال الوقوف فعليا على المبادئ والأخلاق والقيم والعادات والتقاليد المجتمعية ودراستها بشكل واف في محاولة كسر المرفوض منها وتطوير وتحسين المقبول منها، وذلك في اتجاه قبول الآخر مع عدم الإخلال بتلك القيم والمبادئ التي هي بالأصل قيم دينية وتشريعات سماوية محضة، والتي أساسها سماحة الدين الإسلامي المتعارف عليها خلال قرون ماضية، ولذلك فإن تحديد تلك المبادئ والاتفاق عليها وإعلانها لذات المجتمع والمجتمعات الأخرى المتصلة به سيشكل للمجتمع نقاط اتفاق مع الآخر، وسيعزز من معرفة الآخر بك بشكل كامل.
فالتغيير في العادات والتقاليد للمجتمع عامة أمر صعب، وسيكون طريقا وعرا، خصوصا أن الكثير من التشويهات قد طالت تلك القيم والمبادئ جراء استمرار التشويه لعقود من الزمن، ولم تختصر على مجتمعات دون أخرى، بل طالت كافة المجتمعات، ولذلك فإن مثل هذا التوجه يحتاج إلى رؤية أكثر عمقا في أساس التعامل في الكثير من المشكلات التي بين تلك المجتمعات أو التي تحيط بها.
تذكرة مغادرة: يقول فولتير «تحتاج لعصور كي تدمر رأيا سائدا».