تجار زمزم

تتسابق الأيام لتأخذنا إلى شهر رمضان الفضيل، ويتسابق تجار زمزم الآن على شراء وتعبئة ماء زمزم، وبالرغم من الجهود التي نراها من المسؤولين وفقهم الله وهداهم لمنع الاتجار بزمزم وعدم بيعه في الطرقات السريعة، إلا أن الحاجة للشراء منهم تكاد تتجه إلى ضرورة في سابقة لم تشهدها مكة من قبل، وبالرغم من أن بعض الباعة يبيعون الماء العذب على أنه زمزم، إلا أن الشراء منهم أسهل وأيسر من اتباع الأنظمة التي تزداد تعقيدا مع الأيام.
بعد تقليل نصيب الفرد الشهري من مشروع سقيا الملك عبدالله لماء زمزم، وبعد أن ضعف ضخ المياه في مركز التعبئة الذاتية في الغزة، أصبح الرجل المكي حائراً في توفير ماء زمزم يشربه، بل وبدأ يعتقد البعض أن هذا الجفاف قد يكون سببه أن بئر زمزم جفت، وبدأت تتناثر الإشاعات حول توقف عروق زمزم بسبب المشاريع التي تحيط بمكة من كل الاتجاهات وتهدم جبالها وتحفر أرضها دون دراسات تراعي طبيعتها، وتزداد الإشاعات كل يوم تحت صمت المسؤول وغيابه عن المشهد.
إن هذه الإجراءات التي تجعل أهل مكة محرومين من ماء زمزم لن تقضي على عمليات الباعة المتجولين الذين يبيعون ماء زمزم أو يتاجرون بالماء العذب على أنه ماء زمزم، بل سترفع ثمنه خلال شهر رمضان، وسيصبح بيع زمزم صنعة من لا صنعة له، فحينها يباع الجالون بمتوسط ثلاثين ريالا خلال ثلاثين يوما، فلو باع الفرد في اليوم ثلاثين جالونا لكانت أرباحه خلال شهر رمضان فقط 25 ألف ريال بعد طرح مصاريف التشغيل وزيادة بسيطة في الأسعار خلال الأيام العشر الأواخر.
أناشد غيرة المسؤولين على مكة أن تحرك أصحابها وتدفعهم لإعادة زمزم إلى أهل مكة وتوضيح حقيقة الإشاعات وتبيين زيفها، ووقف المتاجرة بماء زمزم بكل الأشكال ولأي جهة كانت، فماء زمزم سبيل منذ عهد نبي الله إسماعيل عليه السلام، وأهل مكة أولى به بحكم جوارهم لبيت الله من الزوار والمعتمرين والحجاج، ولم يحدث في تاريخ الإسلام أن نادى أحد أهل مكة بأن يتركوا مساكنهم وماء زمزم لزوار بيت الله ويغادروا مهبط الوحي، وأتمنى ألا يحدث هذا الأمر لا في هذا الزمان ولا في غيره.