ثقافة الهزيمة 1-2
الاثنين، ٩ يونيو ٢٠١٤
نعم إن للهزيمة مرارة كما للفوز حلاوة، وإن كان فريقك هو من أذاقك طعم الحلاوة كثيراً، فيجب أن تتحمله وتصبر عليه حين يذيقك طعم المرارة، لأن الرياضة عامة فوز وخسارة، وكل فريق يريد أن يكسب ويُفرح جماهيره، مثل فريقك الذي يريد أن يُفرحك.
ومن هذا المنطلق يجب أن يتحمل الجمهور النتيجة سواء فوز أو هزيمة، وأن يضع في حسبانه أن الهزيمة شَرٌ لا بد منه، وخصوصاً في مجالنا الرياضي، فمهما بلغت قوة الفريق لا بد له من يوم يُهزم فيه، وهذه الهزيمة ستُلقي بظلالها على عدة مواقع، وأولها الجمهور الرياضي، ثم اللاعبون والجهازان الفني والإداري للفريق.
لذا يجب أن تتوفر ثقافة الهزيمة لدى كل من تتعلق به أو تؤثر فيه هذه الهزيمة، وتبدأ من صافرة نهاية المباراة، فالجمهور مثلاً يجب أن يتقبل الهزيمة بروح رياضية عالية، وأول عمل يقوم به هو أن يبارك لجمهور الفريق الفائز، وأن يبتعد عن كل ما يخدش الجو الرياضي الجميل الذي كانت عليه المباراة، بألفاظ أو حركات للفريق الآخر أو للحكام، بعيدة عن الأخلاق الرياضية، ويجب أن يلتمس للاعبي فريقه العذر في الهزيمة، ويشجعهم لبذل الجهد في المباريات القادمة.
أما اللاعبون بمجرد نهاية المباراة عليهم بالمبادرة والتوجه إلى لاعبي الفريق الفائز، وأن يباركوا لهم الفوز، مع إظهار التمنيِّات لهم بالتوفيق في المباريات القادمة أيضاً، ثم تكون الثقافة أيضاً في التعامل مع زملائهم في نفس الفريق، من حيث تهدئتهم وامتصاص الغضب من سلوكهم وانفعالاتهم بكلمات مؤثرة لمثل هذه المواقف حتى لا يُخدش الجو الرياضي العام للمباراة، كما أن لجمهورهم حقا عليهم، لذا يجب التوجه إلى مدرجات الجماهير لتحيتهم وشكرهم على حضورهم وعلى ما بذلوه من جهد قبل المباراة من خلال حضورهم المبكر، وأثناء المباراة من خلال تشجيعهم ومؤازرتهم، ويجب أيضاً تقديم الاعتذار لهم على هذه الهزيمة، ووعدهم ببذل الجهد في باقي المباريات للتعويض.
أما عن الجهازين الفني والإداري للفريق، فأول ما يقومون به بعد نهاية المباراة، التوجه إلى مقاعد بدلاء الفريق الفائز لتهنئة الجهاز الفني والإداري، وهذه بادرة جيدة ومعمول بها الآن بعد كل مباراة سواء كانت محلية أو خارجية، وأن يبتعدوا عن وضع اللوم على حكم المباراة، كما نشاهد في أغلب المباريات، حيث يكون الحكم هو شماعة للمدرب والإداري ليعلق عليها أسباب الهزيمة، وأن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وأن يتحملوا الهزيمة بروح رياضية، لأنه لا يوجد فريق في العالم لم يذق طعم الهزيمة.
turkstani.a@makkahnp.com