هدى الرشيد بطلة البي بي سي الأولى

ارتبط صوتها بأحداث جسام، وعلى وقعه خاض العالم العربي صراعات ونكسات ربما لا يعلمها كثيرون، إلا أن عبارتها الشهيرة وبصوتها المميز «هنا لندن» لا يمكن لمن نال حيزا من سماعها أن ينسى نشرة أخبار إذاعة BBC العربية.

«هنا لندن» التي لطالما لفظتها المذيعة السعودية هدى الرشيد، جعلت منها أول امرأة سعودية تهاجر لتعمل في محطة أجنبية بعد أن كان عمل المرأة في المجال الإعلامي يعد من المحذورات الاجتماعية.

بداياتها كانت كمثيلاتها من النساء اللاتي كن يعشن تحت وطأة نظرة المجتمع أمثال الممثلة مريم الغامدي، والإعلامية دلال عزيز ضياء، فبعد رفض والدها عملها في المجال الإعلامي وتحديدا الإذاعة، لم تتوان للحظة عن السعي خلف حلمها، حتى إنها لا تزال تكرر توبيخه الأبوي الحذر «لن تنجحي»، فجسدت من غضبه وعباراته اللاذعة وقودا لنجاحها منذ أن بدأت بالعمل في إذاعة جدة، إلا أن الوعيد الأبوي أرغم صبرها على الانصياع للتحدي وإثبات الذات، فعقب ثلاثة أعوام بزغ طموحها على شاشة تلفزيون الرياض لتقديم النشرة الإخبارية، وبذلك كانت أول سيدة سعودية تظهر على الشاشة.

لتغادر في زمن فاحت بين أرجائه رائحة البترول وأضاءت ربوعه المصابيح، إلى بريطانيا طالبة للغة الإنجليزية، وساقها القدر إلى أن تذهب إلى بيتها الثاني وهو الإذاعة، ولم يكن متاحا ذلك الحين سوى BBC، فدخلت الاستديو حالمة بالقبول في مدرسة إعلامية لا تغفر الخطأ المهني.

تقدمت بطلب وظيفة وعادت أدراجها نحو مسقط رأسها السعودية، ليتم الاتصال بها بعد أن اجتازت الامتحان لتجتهد وتنال موافقة والدها الذي اشترط موافقة شقيقها، وتحصل على ما رغبت، ليبدأ المشوار الذي امتد حتى 1998، ساقت خلالها على أسماع العرب أبرز الأحداث إلا أن صورتها باتت متخفية بعد أن أصبح العربي يستبدل «هنا لندن» بأغاني هيفاء وهبي وآخرين من أصحاب المزاج الصعب يستهويهم «حكيم».

هدوء مميت انزاحت به الرشيد عن الساحة الإعلامية وشغفها بالنشرات الإخبارية، لم تحفل بالضجيج وصخب النجاح ولا حتى التكريم، سوى ببضع عبارات معنوية وتقدير حافل بعطائها وجهودها من دولة الكويت في عام 2008، الذي شهد الاحتفاء بتألقها.