المبتعثون سفراء الإسلام وسط الديانات
الأحد، ٨ يونيو ٢٠١٤
يثبت المبتعثون السعوديون يوما بعد يوم أنهم سفراء الإسلام وسط الديانات التي تعتنقها شعوب الدول التي يدرسون فيها، إذ يؤكدون بين زملائهم أم أساتذتهم أن دينهم الحق لا ريب فيه.
وهذه الشهادة جاءت على لسان أستاذ الأديان في جامعة ويسليان تكساس كندرا ويدل أريونز التي كتبت مقالا مطولا عن تجربتها مع المبتعثين تحت عنوان «الفصل الذي درست فيه طلابا سعوديين» ونشره موقع «كريستيان سينشوري» قبل أيام.
وتقول أريونز: بينما كنت أكتب اسمي على السبورة، كانت يداي ترتعشان في أول يوم للفصل الدراسي، إذ من مهام وظيفتي مساعدة الطلاب على الخوض في تفاصيل الدين ومنها تقاليدهم الخاصة، وكان في فصلي 30 طالبا مسلما من السعودية.
قبل بداية الفصل الدراسي في ربيع 2013 بوقت قصير، كانت هناك أخبار بين أعضاء هيئة التدريس في جامعة ويسليان تكساس عن تدفق عدد كبير من الطلاب السعوديين، ولكن لم أتوقع أن أجدهم جميعا في فصل أديان العالم الخاص بي.
وتضيف: أصبت بالذعر وخططت في الوقت نفسه، ماذا يجب أن أفعل أولا: التدرب على النطق الصحيح لأسمائهم أو القراءة عن الثقافة السعودية؟ تابعت كثيرا من مقاطع اليوتيوب عن المملكة، وبحثت في كتب أديان العالم لعلي أجد بعض المعلومات المفيدة..وفي أحد الأيام وزعت خلاصة المنهج الدراسي للطلاب، وبينما كانوا يعرفون بأنفسهم تواصلت معهم من أجل تعزيز حس المجتمع وشاركتهم خلفيتي الاجتماعية وكيف ترعرعت في سهول جنوب كانساس.
وتتابع: لكن كان الوضع مختلفا هذه المرة، كنت متوترة وغير متأكدة من كيفية إدارة الفصل المليء بالثقافات والتقاليد المتنوعة، وبينما كنت أنادي أسماء الطلاب، كنت مرتبكة: كيف سأتمكن من التفريق بين أسماء كمشعل ومشاعل، ومهند ومحمد؟ وقبل انتهاء الفصل في ذلك اليوم، أخبرتهم عن شعوري وقلت لهم إنني قلقة قليلا، ومن دواعي سروري أني سأكون معلمتهم لهذا الفصل، وأتطلع لمعرفتهم وآمل بأن يشعروا بالرحابة وحسن الضيافة هنا.
قهوة وروح باسلة
وتقول أريونز: كنت متفاجئة من موقف الطلاب، فقد كانوا متوقعين التكيف مع الثقافة الأمريكية وتجربة الحياة الجامعية كبقية الطلبة الدوليين، واستجابوا بشكل جيد لاعترافي بالقلق.
وفي بداية المحاضرة الثانية، قدم لي أحدهم قهوة عربية، والأهم أن الطلاب بدوا مستعدين لتعزيز الحوار بين الثقافات، وكانت التجربة ممتعة وحيوية عن طريق مشاركة قصص مختلفة من حياتنا والفرق بين الثقافات والأديان، وكذلك مارسنا رياضة اليوغا في مركز اللياقة الجامعي وكان معي 29 طالبا وطالبة واحدة طلبت جلسة خاصة في مكتبي حيث جربنا عدة أوضاع لليوغا، وأرتني صورا لطفلها الذي يعيش مع أهلها في السعودية، إذ تطلب الوضع في ذلك الوقت أن تترك ابنها وتسافر هي وزوجها لإكمال دراستهما في الولايات المتحدة، وما زلت أتساءل ما إذا كانت تعرف أنها ألهمتني بروحها الباسلة؟
أسئلة وصور
وتضيف أريونز: بعد عدة أيام، ذهبنا في رحلة ميدانية إلى دير هندوسي، وبالنسبة لغالبية الطلاب كانت هذه المرة الأولى التي يزورون فيها مكان عبادة غير المسجد.
وبعد أن شرحت لهم بحذر أنني لا أطلب منهم المشاركة في التأمل طلبت منهم استكشاف المعبد وأراضيه، وأظهر الطلاب فضولا ملفتا وطرحوا الكثير من الأسئلة والتقطوا صورا بهواتفهم.
وكان الموضوع التالي عن اليهودية، التي أثار الحديث عنها جوا مشحونا في داخل الصف، لم يكن موجودا من قبل، وانتقد الطلاب بشدة أقوال اليهود.
وازداد تلهف طلابي عندما تحولنا للحديث عن المسيحية، وصدف أن تواجدت الطالبة الكاثوليكية هيلين بريجيان مؤلفة كتاب Dead Man Walking وهي معارضة ناشطة لعقوبة الإعدام في الحرم الجامعي آنذاك، وشاهدنا فيلما مقتبسا من سيرة هيلين وذلك من أجل الاستعداد لمحاضرتها، كان طلابي حازمين في إجابتهم: مقتنعين بأن القاتل ماثيو بونسيليه يستحق الموت، ولا يوجد أمر قالته هيلين أو فعلته أضعف من موقفهم إذ كانوا متفقين على مبدأ: العين بالعين.
وتختم أريونز مقالها: عندما أتينا للحديث عن الإسلام، طلبت من طلابي السعوديين أن يتحدثوا عن دينهم، فأكدوا أن دينهم لا ريب فيه والقرآن نص مقدس وليس فيه أي تحيزات ثقافية، ويعرف الله فقط عن طريق الإسلام الحقيقي.
وفي نهاية المطاف، تمكنا من تقليص الفجوة بيننا كخطوة أولى لتأسيس تفاهم ثقافي حضاري، وربما ستأتي بعدها خطوات ثانية.