وقتك عمرك.. فاحفظه أو ضيعه!

للوقت أهمية كبيرة لا يدركها إلا من اهتم بها وعمل من أجل كسبها، ومن أجل إدراك هذه الأهمية البالغة أقسم الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم بأوقات عديدة فقال (والعصر) وتارة يقسم بـ(الليل) وأخرى بـ(الصبح) وكذلك (الفجر).
وإن اختلف مدلول التفسير، إلا أنها تقسم بأوقات وأزمنة معينة ومعروفة.
فمن هذا المنطلق ومن الضروري أخذ هذه الأهمية بعين الاعتبار من ناحية دينية ودنيوية حتى لا يضيع الوقت هدراً.
فمن المفترض أن يستغل الوقت استغلالاً جيداً، متمثلاً أولاً فيما يرضي الله ثم فيما يخدم مجتمعك وشخصيتك فينعكس ذلك على شخصك فتعرف بالمصداقية والانضباط، فالوقت لو فسر زمنياً لكان هو عمرك وحياتك بوقتها التي تقضيها على هذه الأرض وتحت هذه السماء.
إذاً ينبغي أن يقضى هذا الوقت فيما يرضي الباري تعالى في أعمال البر والخير والبعد عما سواهما لماذا؟ لأنك لن تترك سداً وسوف تسأل عن هذا الوقت والعمر أين قضيته وكيف؟ فقد ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ما أن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه. فعلى العاقل أن لا يتهاون في اهتمامه بوقته فيحرص عليه كل الحرص. فهو يستطيع إذا اهتم أن ينجز أمورا عدة في وقت قصير، فبدلا من أن يضيع وقتا طويلا في أمر غير ذي أهمية يستطيع أن يطالع ويقرأ ويكتب، وكذلك بإمكانه عيادة مريض مثلاً أو زيارة صديق، وكل هذه أمور محببة.
وهناك نقطة مهمة في هذا الصدد وهي التأكيد على أهمية الالتزام بالوقت والموعد الدقيق، فهذا أمر مهم وقد شدد عليه الإسلام لما له من عكس الصورة الجيدة للشخصية المؤدية لذلك فقال تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً).
فينبغي أن لا يسبقنا إليه أحد غيرنا، فلو تواعدنا يجب أن لا نخلف الميعاد أو نتأخر عنه أو نتهاون في الالتزام به، ففي الدول الأخرى من العالم ممن لا يدينون بالإسلام ولا يعرفون وصاياه في هذا الجانب ملتزمون به ربما أكثر منا نحن المسلمين.
فقد روى لي أحد الأقارب وقد أخذ دورة للحاسب الآلي في اليابان بأن المدرب في المعهد تأخر عليهم ثواني معدودة فقط، فلما حضر أخذ يعتذر إليهم أشد الاعتذار وهم لا يعلمون لماذا؟! فلما سألوه قال لأني تأخرت عليكم بضع ثوانٍ! عجباً، ونحن هنا في دول الإسلام والمسلمين نتأخر بالساعات أو أكثر ثم نأتي وكأن شيئاً لم يكن؟!، وهذا الوقت الذي تأخرته وجعلت ذلك الشخص ينتظرك وقد أزعجته بذلك الانتظار بماذا ستعوضه؟ ونحن نعلم أن الوقت لا يعوض ولا يمكن أن يرجع لحظة واحدة إلى الوراء.
ويبقى أن نطرح سؤالاً وهو كيف أحافظ على وقتي وأعود نفسي على المحافظة عليه؟
من المقترح عمل جدول يومي أسجل فيه أعمالي اليومية لتذكير نفسي بها ووضع وقت مخصص لكل عمل أحاول إنجازه في الفترة المطلوبة وهذه عملية سهلة وقد جربناها وكان لها الأثر الجيد.
وبهذا تكون قد أدركت وقتك وقطعته قبل أن يقطعك، (فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك).