مشاكل تصنعها الحلول..!!

من الطبيعي في الحياة البشرية السوية أن يكون للمشاكل حلول، ولكن الشيء الغريب هو أن نبحث عن حلول لمشاكل الحلول..!!
الأمر معقد بعض الشيء، ولكنه يحتاج لقليل من التركيز بلا مسائل رياضية أو قوانين فيزيائية، فقط نحتاج من الأشخاص المدبرين أن يتوقعوا النتائج توقعا دقيقا ويتصوروها تصورا واضحا، وما هي إيجابيات وسلبيات هذه النتائج، قبل أن تكون مشاكل الحلول أصعب من المشكلة الرئيسية.
سمعنا كثيراً المثل الشعبي المعروف «خلك على قردك لا يجيك أقرد منه» ومؤلف المثل كأنه يقول: اجلس على مشكلتك ولا تستبدلها بمشكلة حلها أعقد. وغالبا ما نسمع أمثلة شعبية توحي بمشاكل الحلول والخوف منها، ولكننا لا نضعها في الموضع اللغوي المناسب لها، نرددها ونظرتنا إليها من زاوية إيصال المعلومة باللغة الموزونة لتصل للقلب بأبسط طريقة ممكنة.
ولكن الأمثال غالبا ما تحمل بين حروفها آلاف الجمل والفوائد والحياة الغائبة عن تفكيرنا البسيط.
عفواً عزيزي القارئ، أعلم جيداً أنك تبحث عن الخلاصة، ووقتك أغلى بكثير من قراءة طرطشه كلماتي ذات اللون الباهت. ولكن في السطور القادمة سأوضح لك أننا فعلاً بحاجة إلى حلول لمشاكل الحلول.
سياسياً: لن ينسى التاريخ وقفتنا مع الصديق العربي في مده بالعون والسلاح لتوازن القوى مع العدو الصهيوني عن التمدد في المنطقة، والدعم كما هو معلوم كان حلا لمشكلة يجب أن تحل، ولكننا بعد فترة وقعنا في مشكلة الحل بعد أن وجه الصديق إلينا أسلحتنا التي دعمناه بها، وفي هذه اللحظة بدأنا في البحث عن حل للمشكلة التي تفاقمت علينا بسبب حلنا للمشكلة الأولى.
اقتصاديا: بعد اجتياح الأجانب للسوق السعودي والتلاعب به، والأخطار التي تفاقمت بوجودهم داخل السوق السعودي وجشع المتاجرين بالعمالة، لم يكن اقتحام السوق السعودي أكثر كارثية من اغتيال الشباب السعودي الذي يبحث عن عمل في بلده الذي فاز به حامل التأشيرة. تكاتفت ثلاث وزارات، الداخلية والعمل والتجارة في حملة التصحيح. وهذه الحملة أعتبرها أشجع قرار في العشر السنوات الأخيرة وأفضلها في هذا المجال. وبالطبع، المشكلة حُلت. ولكن حلها أنجب لنا مشكلة المتاجرة بطلاب الثانوية والجامعات لتسجيلهم في التأمينات الاجتماعية بغرض السعودة «بدون عمل».
اجتماعياً: مشروع خادم الحرمين للابتعاث الخارجي كان وما زال هو مشروع بناء الإنسان والاعتماد عليه، وهو الثروة الحقيقية للوطن، وأتى هذا المشروع من ثقة الحكومة في أن الإنسان هو الثروة التي لا تعادلها أي ثروة، مهما ارتفعت أسهمها أو كثر الطلب عليها.
المشكلة هنا كانت الاعتماد على الثروة المادية سريعة الربح وتحويلها إلى الاعتماد على الثروة البشرية الأكثر ربحاً والأطول مدة، ولكن الآن وجدنا أننا في حاجة إلى حل مشكلة الحل في تعطيل حملة الدراسات العليا الذين لم يجدوا كراسي شاغرة في الجامعات السعودية بعد أن تكدست بأعضاء التدريس الأجانب.
رياضياً: حدث ولا حرج، فلا توجد حلول أصلا، بل تزداد المشاكل مشاكل والحلول أيضا مشاكل وإن كانت حلولا.
أخيراً، لا ينكر مشاريع التنمية في الوطن إلا جاحد، ولكننا بحاجة فعلا إلى تفعيل دور البحوث العلمية، لأنها دائما الأقرب إلى التكهن بالمستقبل، لكي لا نقع في دوامة «حلولنا أنجبت مشاكل أخرى».