القصيم رحلة عبر الزمان بين التراث والحاضر

هي أقصوصة وحكاية من حكايات الزمن الجميل، زمن الفروسية والنبل، عبق المكان وأسطورة الزمان، لحن الخلود في مبان أثرية.
إنها القصيم بمدنها ومحافظاتها ونفودها الرملية المتمددة على طول المحافظات، تمتد غربا حتى تكتمل بجبال النبهانية وعقلة الصقور لتكون واحدة من أهم المناطق جذبا للسياح والزوار بتاريخها العريق الضارب بجذوره في حقب وأزمنة مختلفة، وإرث سياحي خطه الأجداد من أبطال العقيلات بأسفارهم ورحلاتهم المعروفة منذ قديم الزمن والتي جابوا بها الوديان والصحارى والقفار، تشهد عليها الأسواق القديمة ومباني التراث الطينية التي أضحت اليوم مزارات سياحية يقصدها الزوار من داخل وخارج المملكة.
وعندما نتحدث عن الدور السياحي لمنطقة القصيم لا يمكننا أن نغفل الدور الداعم للأمير سلطان بن سلمان، فالرجل ظل مهموما بأمر السياحة في القصيم، وأكد ذلك زياراته المتعددة للمنطقة دعما ودفعا للقائمين على أمر السياحة.
وكانت آخر زياراته نهاية الأسبوع الماضي، حيث أشاد بالتقدم والتطور في مجال السياحة والاهتمام بالبيوت الطينية التراثية وترميمها والمزارات السياحية وتنظيم المهرجانات السياحية.
شكل كل ذلك حافزا ودافعا للمهتمين بالتراث العمراني ورعاية مثل هذه البيوت والقصور التاريخية، لتكون القصيم، بحسب ما أكده الأمير سلطان، واحدة من أعلى ثلاث مراتب في تحقيق النمو السياحي.
والإحساس بعظمة المكان يجعلك كأنك تمضي بآلة الزمان لتعود إلى حقب تاريخية مهمة عاشها إنسان القصيم، فأنت أمام مبان طينية عريقة تشتم منها عبق التاريخ وأصالة الرجال، وإن رمت مكانا آمنا يضج بحضارة لمئات السنين، فلا شك أنك تعيش في إرث العقيلات وأنت تتجول داخل قصر الدبيخي التراثي أو بيت البسام الشعبي.
وإنسان وأهالي القصيم جعلوا من طبيعة ومكونات ومزارع ومتاحف القصيم معلما سياحيا فريدا، حيث امتزجت في أرضها كل مكونات البناء الفردي والحكومي، لتتحول اللحمة الفكرية والاجتماعية والإبداعية إلى متاحف شخصية وطنية أصبحت مزارات سياحية وهدفا مشروعا لكاميرات التوثيق والإعجاب من كل زائر، بعد أن انتفض سكانها وبحثوا بعمق التاريخ الفكري والأثري والطبيعي ليعيدوه للواقع اليوم.
وتعد تجربة القصيم في التنمية السياحية من التجارب المميزة والرائدة على مستوى المملكة من خلال ما ينظمه المسؤولون عن تنشيط وتفعيل القطاع السياحي من مشاريع وبرامج وفعاليات، وما يوجد فيها من مواقع سياحية وتراثية.