(مصر).. الإصرار على السير لبر الأمان
السبت، ٧ يونيو ٢٠١٤
مصر بلد العروبة والإسلام والفكر والمعرفة والثقافة، كلما مرت بها محنة عادت كبيرة وعصية وتلك طبيعة البلدان الكبيرة، تتخذ من أزماتها وقودا يلهب عزائم أبنائها ومحبيها للعبور بها إلى بر الأمان، فبلد كمصر يعود تاريخها عند بعض المؤرخين لما قبل الميلاد بـ(3400) سنة تكتنز إرثا حضاريا، ورصيدا زاخرا من المجد، وعلى مر تاريخها المتعدد الأحداث والملامح بدءا من مصر القديمة ثم الوسطى وأخيرا الحديثة لم تستكن مصر يوما ولم تضعف، بقدر ما هي أزمات يهيئ الله لها من يقودها للتغلب عليها، فقد تعاقبت عليها حضارات متعددة أضافتها إلى رصيدها التاريخي وظلت مصر ولا تزال شامخة بتاريخها ومجدها، فتلك الآثار الضخمة والنقوش والكتابات البديعة تفصح عن نبوغ أبناء ذلك القطر النابض على مر العصور ودورات الزمن، وإذا كان التاريخ يحفظ لمصر ثقلها وحضارتها فإن مما يسجله نهضتها الإسلامية منذ عهد الفاروق رضي الله عنه إلى نهضتها الحديثة التي كانت أساسا للنهضة العصرية في أنحاء العالم العربي والإسلامي، وكان لها مع بعض البلدان العربية وجامعتي الحرمين الشريفين قصب السبق في إحياء المجد الإسلامي والعربي القديم والأخذ بأسباب الحضارة والتنوير، مرتكزة على ماضٍ عريق، وصفحات وضاءة مشرقة، وكما جرت السنن الكونية يعيد التاريخ نفسه، فمصر التي خرجت من كل أزمة تعرضت لها قوية بأبنائها والمخلصين والغيورين عليها، تخرج اليوم من محنة كادت أن تعصف بها، لكنها تعود لموقعها الطبيعي على يدي المخلصين من أبنائها، فقد قال الشعب المصري كلمته، وحسم الموقف بقراءة دقيقة للأحداث، وإصرار على الخروج من عنق الزجاجة، فبلد الـ(90) مليون نسمة بساسته وعلمائه وحكمائه ومثقفيه
لا يمكن أن يُجمع على خطأ أو يتمادى في الخطأ - إن حدث - ووجد أبناء مصر إخوتهم من الخليج إلى المحيط يساندونهم في كل خطوة تحفظ لبلدهم استقرارها وأمنها ورخاءها، وجاءت مواقف المملكة كما عُهد عنها تعكس عمق العلاقات ومتانتها ونموها بين البلدين الشقيقين، ولا أدل على ذلك من تلك العبارات الصادقة في برقية التهنئة التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله للرئيس المصري المنتخب عبدالفتاح السيسي إذ يقول: (نقول لأشقائنا والأصدقاء في هذا العالم إن مصر العروبة والإسلام أحوج ما تكون إلينا في يومها من أمسها، لتتمكن من الخروج من نفق المجهول إلى واقع يشد من أزرها وقوتها وصلابتها في كل المجالات، ولذلك فإني أدعوكم جميعا إلى مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر المانحين، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وليعي كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر - بفضل الله - فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا ما ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات، مناشدا في ذات الوقت كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال، فالمساس بمصر يعد مساسا بالإسلام والعروبة، وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان)، كلمات ذات مدلول عميق عمق البلدين النابضين حبا وسلاما يسجلها التاريخ بمداد الذهب لخادم الحرمين الشريفين أيده الله تجاه مصر العزيزة أرضا وإنسانا.