هل أصبحت ملاييننا آلافا؟!

تداول المغردون في تويتر ومجموعات الواتس اب خلال الأيام الماضية، خبرا على هيئة رسالة نصية يقول «أمانة الرياض تنشئ 50 دورة مياه في المتنزهات العامة بتكلفة 20 مليون ريال، ما يعني أن قيمة إنشاء دورة مياه واحدة تبلغ 400 ألف ريال.
فإذا كان صندوق التنمية العقاري يقرض المواطن مبلغ 500 ألف ريال لبناء مسكن له، فإنه بهذا المبلغ لا يستطيع سوى بناء حمام بسيفون».
انتهى.
.
بداية على قدر الفكاهة المتضمنة في ثنايا الرسالة المتداولة، إلا أنها أصابتني بشيء من الإحباط، خاصة وأننا نسمع ونرى يوميا أرقاما فلكية ترصد لإقامة مشاريع حكومية، يعتقد السواد الأعظم من الناس أنه مبالغ بها.
هذا الأمر اضطرني للبحث في قوقل عن هذا الخبر علني أقف على صحته من عدمها، فلم أجد سوى نفي لمسؤول بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) عن عدم صحة المعلومات القائلة بإنشاء «أمانة عسير» 50 دورة مياه بمبلغ 20 مليون ريال.
ولكن أثناء البحث والتدقيق تعثرت بالعديد من الأخبار الموثقة، كتوسعة مدرجات ملعب الأمير عبدالله الفيصل بجدة بنحو 90 مليون ريال لإضافة 13 ألف مقعد، ما يعني أن المقعد الواحد سيكلف نحو 7000 ريال.
لكن بعد أن تقبلنا المبلغ برغم ضخامته، فوجئنا بالتحقيق المصور الذي عرضه برنامج أكشن يا دوري على قناة (إم بي سي أكشن) قبل أيام بأن تكلفة المشروع ارتفعت إلى 300 مليون ريال، الأمر الذي يجعل قيمة المقعد ترتفع إلى 23 ألف ريال.
ليس ذلك فحسب بل إن المقاول لم يتسلم ريالا واحدا حتى الآن، وأنه يعمل من خلال الدفع الذاتي، عبر اقتراضه من البنوك لتنفيذ التعديلات.
مشروع آخر طرحته إحدى الجهات الحكومية بإنشاء «سارية علم» بقيمة تقترب من المليون ريال، دون الإشارة إلى كون السارية ستكون من الذهب الخالص أو المخلوط.
خبر آخر أعلنته جهة حكومية عن حاجتها لإقامة 4 آبار ارتوازية بمبلغ مليون وستمائة ألف ريال، ما يعني أن تكلفة البئر الواحد ستكون 400 ألف ريال.
وبحسب صديقي من أبناء المنطقة وهو بالمناسبة متخصص في حفر الآبار الارتوازية، فإن تكلفة البئر الواحد على المواطن العادي تبلغ في أفضل أحوالها 10 آلاف ريال، وإن كان الزبون ممن لديه «فلوس محيرته» فإنها لن تتجاوز مبلغ العشرين ألف ريال.
وفي مكان آخر، جهة حكومية تتعاقد مع شركة لإنشاء كوبري بمبلغ 600 مليون ريال، وبعد أحداث دراماتيكية، يتضح أن الكوبري نفذ بـ180 ألف ريال، وقس على ذلك كثيرا من المناقصات الحكومية.
شخصيا أصبح لدي سلوك شبه يومي، يقضي باستخدام الآلة الحاسبة لمعرفة تكلفة أي مشروع يعرض للمنافسة العامة، ومقارنة ذلك بأفضل الأسعار المتاحة في منطقة المشروع.
وفي كل مرة أرفع هامش الربح إلى 100% وأحيانا إلى 200% و 300% و400% ومع هذا أجد أن المبلغ المرصود يفوق ذلك بكثير، ما يجعلني أتساءل، هل قيمة الريال الشرائية تنخفض عند تنفيذ المشاريع الحكومية عن السعر الذي نتعامل به، أم أن ملاييننا أصبحت اليوم قيمتها بالآلاف؟!