رحلة المخاطر تنتهي ببيع البطاطا في مكة
الجمعة، ٦ يونيو ٢٠١٤
2500 ريال يراهن بها محمد علي ـ يمني ـ على نفسه، عندما يسلمها لمهرب المخالفين، ليوصله من الحدود الجنوبية إلى مكة المكرمة في ثلاثة أيام عجاف.
بالوصف السماعي لا يمكن تخيل ما يعانيه المراهنون على حياتهم، من الجنسية اليمنية، وهم يتراصون فوق بعضهم بعضا، في وضع مأساوي، يصل عددهم إلى 14 شخصا ـ مع المهرب ـ في سيارة سيدان صغيرة سعتها الأصلية لا تتجاوز خمسة أشخاص.
رحلة تحفها المخاطر من كل جانب، فربما خانهم المهرب وألقى بحمولته في غياهب الصحارى، وربما سوء حظ «الهارب» يلقي به في أيدي رجال الأمن، وربما حادث مروري يفني أجسادهم، وربما مات الضعيف منهم والمريض، وبعضهم يحشر مع اثنين آخرين في شنطة سيارة، وربما - في أضعف الإيمان- وصل إلى وجهته، لتتلقفه أيدي رجال الأمن، ليعود بالترحيل إلى نقطة الصفر من جديد في محاولة أخرى، لعلها تكون ناجحة.
ويروي محمد علي قصته بعد أن عاد من جديد في رحلة شاقة دامت ثلاثة أيام، تجرع خلالها ألوان التعب وهم يسيرون عبر الصحارى، في مغامرة صعبة، ومجازفة مميتة، يدرك محمد أنه ذهب ضحيتها الكثير، إلا أنه نجا منها بعد أن دق قلبه ورفت عينه، عدد ثواني الرحلة التي يصفها بالخطيرة، والتي تتمثل خطورتها في تركهم وحدهم في صحراء قاحلة لمدة ساعة ونصف الساعة، يذهب فيها السائق لتموين السيارة بالوقود، وشراء بعض المستلزمات الغذائية ثم يعود لمواصلة الرحلة، يهيم بهم في طريق لا يسلكه إلا المخالفون.
وما إن وصل محمد إلى مكة المكرمة، لم يكن بوسعه سوى الاستعانة بأشخاص من بني جلدته، إذ كان يتواصل معهم عبر هاتفه الذي ظل صامتا طوال الرحلة، حيث قاموا باستضافته، ومساعدته في حصوله على عربة خشبية، يضع عليها البطاطا المقلية التي تزينها بهارات محمد علي المميزة.
من جانبه أوضح الناطق الإعلامي لإدارة الجوازات بالعاصمة المقدسة، المقدم محمد الحسين أن قضايا المخالفين تختص بها شرطة العاصمة المقدسة من خلال الضبط الميداني.