سوق الجردة تستدعي هوليوود بالقصيم
الخميس، ٥ يونيو ٢٠١٤
عطفا على الفن الذي يحب النزول إلى أرض الواقع، وغير بعيد من تصور يكاد يتشابه بين ما هو مسرحي أو تلفزيوني أو استعراضي على الهواء الطلق، تسعى مسرحية سوق الجردة في أول عروضها المجدولة أمس ببريدة لتقديم تجربة فنية تتمثل في طريقة المسرح المفتوح وهو عبارة عن مجموعة متكاملة من الأوبريتات واللوحات الاستعراضية والحوارات والمشاهد المختلفة تُؤدى في بيئة مسرحية مفتوحة تعد بمثابة مدينة كاملة بنيت خصيصا لهذا العمل.
مخرج العمل بلال الملاح الذي أشاد بتبني وتقديم هذه المدارس المسرحية العالمية في السعودية أوضح أنها تجربة مهمة له على الصعيد العملي، إذ إنها المرة الأولى التي يخوض فيها عملا من هذا النوع، مضيفا «المسرحية تحمل طابعا ملحميا، كما أن عناصرها تتطلب تعاملا مختلفا ومجهودا ذهنيا وبدنيا أكبر من المخرج، فنحن نتعامل مع استعراضات ومجموعات تضم أكثر من 40 ممثلا، على مساحة أكثر من 60 مترا مربعا، والتحدي يكمن في إدارة الممثلين على أرض المسرح المفتوح، والتحكم بعناصر العرض كالخيول والجمال والجيوش وإطلاق الرصاص وغيرها».
من ناحيته بين محمد اليحيى منتج العمل لـ»مكة» أنه استوحى فكرة هذا العمل من قرى «الكاوبويز» الكبيرة المطبقة في هوليوود، مشيرا إلى أن هذا النوع من المسرح ما زال نادرا في العالم العربي، وأنه رغم صعوبته إلا أنه يعطي مجالا كبيرا للمخرج كي يبدع، كما أنه يمنح المشاهد متعة عالية لا سيما في رؤيته دخول الخيول والجمال إلى فضاء المسرح وتكامل الممثلين والديكور في صياغة الأحداث والمواقف المختلفة.
وذكر اليحيى أن تكلفة تجهيزات هذا العمل قد وصلت إلى نصف مليون ريال، حيث شُيدت مدينة مصغرة لها أربع بوابات رئيسة، وعدد من المباني والبيوت والساحات، مع الالتزام بالنمط العمراني التاريخي للقصيم، كاشفا عن أن هذه التجربة ليست الأولى له، إذ سبق له تقديم القرية النجدية بكل تفاصيلها الاجتماعية والتراثية، والقرية الشامية التي تشارك فيها بمجنزرات مفترضة لجيش الاستعمار الفرنسي، كما قدم القرية الصعيدية وأدخل عليها قطارا يبلغ طوله 15 مترا تقريبا.
يذكر أن العمل الذي يقدم صورة بانورامية عن تاريخ القصيم وبريدة تحديدا قبل 50 عاما، من تأليف عبدالله الحمد الزيد.