(قريبا جدا) لم تقترب منذ 35 عاما!
الخميس، ٥ يونيو ٢٠١٤تناقلت الصحف أمس تصريحا لوكيل الشؤون البيئية والتنمية المستدامة بالرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة الدكتور عبدالباسط صيرفي، يقول فيه «إن 85?% من المشكلات البيئية التي تعاني منها محافظة جدة سببها عدم وجود شبكة للصرف الصحي، وهي قريبة للحل كونها شبه مكتملة، لافتا إلى عدم وجود بديل حاليا لصب المياه المعالجة في البحر».
وبين الصيرفي خلال ورشة عمل نظمتها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، أن دراسة مستفيضة تعمل عليها الرئاسة بالتعاون مع جهات أخرى، سترى النور قريبا، تهدف إلى تنفيذ استراتيجية استخدام المياه المعالجة ثلاثيا في أغراض الزراعة، مستدركا أن مشكلة جدة في كونها منطقة منخفضة، والمواقع التي يجب إيصال المياه المعالجة إليها مرتفعة، وتحتاج لجهد كبير.
حديث الصيرفي أعاد لذاكرة الحاضرين حادثة سيول جدة الشهيرة في 22 صفر 1432 الموافق 26 يناير 2011، التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص وإصابة مئات آخرين، نتيجة ارتفاع منسوب مياه السيول إلى مستويات قياسية، ولم يكن هناك تصريف لهذه المياه، ما تسبب في هذه الكارثة التي لا تزال الدوائر القضائية تنظر في ملفاتها، وتطالعنا الصحف يوميا ببراءة العديد من المتهمين فيها.
المفارقة أن قصاصة لإحدى الصحف المحلية يتداولها السعوديون عبر هواتفهم الذكية تعود للعام 1400، وفيها تأكيدات مسؤولين حكوميين من إمارة المنطقة ومصلحة المياه والصرف الصحي باقتراب انتهاء مشكلة الصرف الصحي بمدينة جدة، في حين أن واقع الحال يشير إلى أن «القريب جدا» هذه ليست قريبة.
الأكيد أن الأخطاء كثيرا ما تقع في جميع دول العالم وحتى المتحضر منه، إلا أن الأهم هو الاستفادة من هذه الأخطاء وحلها بأسرع وقت بحلول فعالة ومجدية وكذلك محاسبة المسؤولين عنها ليكونوا عبرة لكل مقصر في أداء الأمانة المنوطة به، ومحافظة جدة لديها مشكلة رباعية، بدءا من اكتناز أراضيها بالمياه الجوفية، مرورا بعدم اكتمال شبكتي الصرف الصحي ومياه السيول، وانتهاء بكيفية التخلص من مخلفاتها بعيدا عن مناطق العمران أو البحر. وحتى يلمس الناس حلولا جذرية لهذه المشاكل أو بعضها، فإنهم لن يثقوا في حديث أي مسؤول سيطلق عبارة «قريبا جدا» عند الحديث عنها.