اليمن.. حروب تستمد وقودها من تمويلات داخلية وخارجية

لا تتوقف رحى الحرب عن الدوران باليمن، وفي السنوات الأخيرة بات اليمنيون يدركون ملامح جماعات العنف التي تقوم بتفجير الحروب الصغيرة بأماكن مختلفة من البلاد، لكنهم يستغربون عدم قدرة السلطات على إيقاف «وقود» تلك الحروب لا سيما وأنها باتت شبه مكشوفة.
 وتواجه الحكومة اليمنية عددا من جماعات العنف التي تشكل تهديدا للاستقرار الداخلي، ففي حين ينشط تنظيم القاعدة في محافظات جنوبية عديدة (أبين، شبوة، حضرموت)، بدأت جماعة الحوثي بالتوسع في محافظات الشمال وتهاجم مواقع للجيش.
وشنت الحكومة اليمنية معارك واسعة على معاقل تنظيم القاعدة بمحافظات أبين وشبوة، لكن التنظيم فتح جبهة جديدة في سيئون بحضرموت.
ولا يختلف الحال في الشمال، فجماعة الحوثي التي بسطت سيطرتها على صعدة عام 2011، تقدمت هذا العام باتجاه صنعاء، حيث سيطرت على غالبية أجزاء محافظة عمران، معقل مشايخ قبيلة حاشد.
ويرى مراقبون أن جماعات العنف ما كان باستطاعتها التمدد بالشكل الحالي، لو لم تستند على دعم مادي ولوجستي كبير يمكنها من مقارعة الدولة.

تمويل القاعدة

من جانبه، قال سعيد الجمحي الخبير المتخصص في شؤون القاعدة في اليمن إنه منذ المنشأ الأول للقاعدة في التسعينيات من القرن الماضي كان ممولها الأول زيعم القاعدة أسامة بن لادن الذي أنشأ مشاريع تجارية لتمويل التنظيم، لكن الأمر يختلف مع «قاعدة 2009» وحتى اللحظة، حيث أصبح التمويل أكثر سرية.
وكشف الجمحي عن أن تنظيم القاعدة كان يعتمد الإسهامات من الخليج التي لا تأتي عبر قنوات رسمية، لكن عن طريق داعمين ومتعاطفين من الأفراد والمتحمسين والرموز الدينية التي ترفد التنظيم بأموال تحت «بند الزكاة»، وأحيانا تحت مسمى «الجهاد» إضافة لصدقات وتبرعات تتم في المساجد، لكنها منابع جفت بعد تضييق الأمريكيين على التنظيم ومراقبة التحويلات المالية في السنوات الأخيرة.
وأضاف الجمحي أنه «منذ 2011 احتلت القاعدة مناطق عديدة باليمن فيها كثير من الأموال والموارد والبنوك، وقامت بتغطية احتياجاتها المالية والعسكرية بعد السيطرة على معسكرات تم التخلي عنها من الجيش للتنظيم بدون معارك».

فدى باهظة

إضافة إلى مصادر التمويلات الطارئة، لجأت القاعدة إلى اختطاف الأجانب وبيعهم مقابل فدى باهظة، ساهمت كثيرا في إمداد خزانة التنظيم بالأموال، بحسب مراقبين.
ويرى خبراء أن تنظيم القاعدة كان قد وصل لمستوى الاكتفاء العسكري والمادي، لكن الاستقطاب المتزايد أوجب عليه البحث عن موارد مالية أكبر، وخصوصا أدوات العمليات الانتحارية من سيارات ومفخخات وتغطية حاجات الأفراد سواء الأحياء أو من لقوا مصرعهم في العمليات بإعالة أسرهم.
وبحسب الباحث الجمحي فإنه «ربما تكون العمليات الأخيرة في سيئون والاستيلاء على عدد من البنوك مؤشرا على تزايد احتياجات تنظيم القاعدة».
ويعمل تنظيم القاعدة في اليمن على تشتيت خصومه من الحكومة وحلفائها بالتواجد في أكثر من منطقة، حيث ظهر في الأسابيع الماضية في سيئون بحضرموت في وقت كانت القوات الحكومية تقول إنها تدك معاقلهم في شبوة.
 وتتفاوت أماكن تواجد وقوة تنظيم القاعدة من مكان لآخر، حيث باتت محافظتا أبين وشبوة الأكثر ثقلا بعد مأرب، وفقا للمراقبين.
 وعن مؤشرات تواجد عناصر القاعدة، قال  الجمحي إنه «حاليا تبدو نسبة تواجدهم بحضرموت ارتفعت وهناك تواجد لهم في لحج (جنوب)، كما يتواجدون في مدن ربما تكون بعيدة عن تقديرات المتابعين إلا أنها تعطي مؤشرات على ذلك التواجد مثل عدن، المحافظة التي نفذت فيها القاعدة عمليات كبرى».

توسع الحوثيين

وفي الشمال اليمني يتوسع الحوثيون بمناطق مختلفة في عمران بعد الإحكام على معقلها صعدة.
ويرى باحثون أن جماعة الحوثي تستمد قوتها من الدعم الرئيس والغزير الذي تقدمه إيران.
وقال الباحث والمحلل السياسي مصطفى راجح إن «الدعم الإيراني للحوثيين انكشف مؤخرا بتبنيها لعدد من القنوات الإعلامية ويأتي بين الحكومة الرسمية أو غير رسمية عن طريق الحوزات.
وأضاف راجح أن «جماعة الحوثي دخلت في اللعبة السياسية وحصلت على تعويضات إعمار بعد الحرب السادسة من قطر قدرها 500 مليون دولار، إضافة إلى أنها تستولي على موارد الدولة بعد السيطرة على محافظات بحالها، ثم إن السكان ليسوا عبئا عليها في تلك المناطق».
فيما يخص الدعم التسليحي، قال راجح إن «الجماعة كانت تستولي على السلاح من المعسكرات أو تشتريه من الضباط أو مافيا السلاح المتكاثرة في الشمال، إضافة إلى أسلحة مختلفة منحها لهم النظام السابق».

ازدهار العنف

وتعترف السلطات اليمنية أن الدعم الذي تحصل عليه جماعات العنف «القاعدة والحوثي» أسهم في ازدهارها.
 وقال فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني إنه «في السنوات الأخيرة تمت محاصرة التمويلات بالنسبة للقاعدة وللحوثيين».
وأضاف أن «الجيش كان مخترقا وكان هناك تواطؤ من كافة أجهزة الدولة مع القاعدة والحوثيين أسهم في تدعيمها تسليحيا».
وعن رؤيته للحل، قال السقاف إن «الحل لجماعات العنف هو إحلال الدولة الواحدة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني».
وأضاف «لدينا الآن عصا غليظة هي لجنة العقوبات الأممية والتي ستعتبر كل من يحمل السلاح معرقلا».