احذروا الأصدقاء الصادقين!

الأصدقاء الحقيقيون ورطة حقيقية، يكفيك تورطا معهم أنهم يجمعون في هذا الوصف كلمتين ما دخلتا في شيء إلا أفسدتاه، أعني «الصدق والحقيقة».
الصديق الحقيقي صادق، ولذلك فإنه مؤذ دائما، لا تبحث عن هذا النوع من البشر ولا تتورط في صداقته حتى تعيش في سلام وراحة بال.
هؤلاء خطر حقيقي، لأنك تكون أمامهم عاريا من كل شيء، لا تستطيع أن تتجمل بالكذب، ولا أن تعيش الوهم اللذيذ، ومع كل هذا فإن خسارتهم موجعة ومؤلمة، هم يؤذون في وجودهم، وغيابهم يؤذي أكثر.
من الصعب أن تُخرجهم من حياتك حتى لو أردت ذلك.
صديقك الحقيقي هو ذلك الذي يعتبر حديثك عن الغياب مثل التحذيرات الصحية على علب السجائر، يصدقها ويؤمن بصحتها ولكنه لا يعيرها أي اهتمام.
ابحث دائما عن الأصدقاء المزيفين، الذين يزينون لك كل حماقاتك، ويقنعونك أن الوهم هو الحقيقة، الذين تدنيهم المصالح فقط، هؤلاء أجمل بكثير وأذاهم أقل، في قربهم تتلذذ بالوهم، وبزيف الأهميّة، وغيابهم وخسارتهم غير مؤذية؛ لأنهم متوفرون بكثرة، ويمكن الحصول عليهم بسهولة!
تخلصوا من أصدقائكم الصادقين، وسأبدأ بنفسي، فأنا أريد بيع أصدقائي، تماما كما تفعل المخلوقات الحقيرة التي تبيع المتابعين في تويتر، لكن ما يمنعني من البدء في هذه الخطوة هو أنني أخشى أن تصدقوني وتبيعوا أصدقاءكم فيكثر العرض ويقل الطلب، ثم لا أجد مشتريا يصدقني أن سبب البيع هو عدم التفرغ!
ثم أما بعد:
الصديق هو الشخص الذي انتهت عداوته للتو.. أو أنها لم تبدأ بعد!

algarni.a@makkahnp.com