أفراحنا المؤجلة!
الثلاثاء، ٣ فبراير ٢٠١٥
أن نؤجّل شراءَ ثوب/ فستان جديد، فذلك أمر هيّن، أن نؤخّر وقت إحدى الوجبات فلا بأس، أن نترك إجراء مكالمة هاتفية لوقتٍ لاحق، فلا حرج.!
أما أن نؤجّل أفراحَنا لزمنٍ قد لا ندركه، فتلك كارثةٌ كبرى وجناية عظمى.!
وهو مع -شديد الأسف- ما يفعله كثير من الناس اليوم بأنفسهم، وذلك حين ينشغلون بالركض المتواصل واللاهث، في طرقات الحياة المعبَّدة منها والوعرة، ناسين أو متناسين أن يَفرحوا، ويُفرحوا معهم من يهمّهم أمرهم.!
يقول الابن: إذا تخرجت من الجامعة؛ سأدخل إلى عالم السعادة.!
وتقول البنت: إذا تزوجت؛ ستزورني وفود البهجة.!
أما الأم فتقول: لن أبتسم، حتى أرى أبنائي وقد نالوا أفضل المناصب.
وأبوهم يقول: سعادتي لن تتحقّق، حتى أرى ذُرية أبنائي وبناتي.!
ويا لهُ من زمنٍ طويل، ذلك الذي نؤجّل فيه أفراحَنا، ونقضيه في انتظار قادم قد يأتي، وقد يتأخّر وصوله، وربما لا يأتي أبدا، لأي سببٍ من الأسباب.!
نعم، أسمعُ تساؤلكم، وألاحظُ اندهاشَكم أيها القُراء الكرام.
فسائلٌ يسأل: هل هذه حروف صاحبنا سفير الأمل؟!
ومندهشٌ يقول: ما بالك يا يوسف، قد غلب التشاؤمُ على كلماتك في هذا المقال؟!
ولهذا وذاك، ولكم جميعا أقول: سأبقى سفيراً للأمل بإذن الله تعالى، والتفاؤل أسلوبُ حياتي، الذي لن أحيدَ عنه ما بقيتُ بمشيئة الرحمن.
ولست هنا أدعو للكف عن الأحلام، ولو فعلت فمن ذا سينصت لي؟!
التوقف عن الأحلام توقف للحياة.!
والعيش من أجل أهداف وغايات سامية نسعى لتحقيقها، هو الحياة الحقيقية بعينها، فمن نحن بلا تلك الأهداف والغايات؟!
لكن يا أعزائي، مع الجد والعمل لا بد أن نعيش بالفرح والأمل.!
فما الذي يَحُول بيننا وبين أن نسعى لتحقيق طموحاتنا وأمنياتنا، وفي ذات الوقت نعيش مستمتعين بلحظتنا الراهنة؟!
ثم إننا نمضي في دروب الأحلام، لتحقيق أمور تجلب لنا السعادة، فكيف نسير إلى السعادة بثياب التشاؤم السوداء، وأردية الخوف الدّاكنة؟!
يمكن تفهم المخاوف والهواجس التي تبقى في مستوياتها الطبيعية، وهي من الغرائز البشريّة المقبولة، لكن لا بد أن نبقى متيقظين، حتى لا تزحف مساحة السواد وتغطّي لوحة حياتنا.!
من قراءاتي القديمة، هذه الحكمة العميقة في معناها والمهمّة في مدلولها:
وأنت في طريقك للبحث عن حياة، لا تنس أن تعيش.!
فهيا بنا نطر على غيمات الأمل، ونرسم أمانينا بلون أخضر بهيج، ونفتح صدورنا لأوكسجين الحياة المنعش، ولا نبقى قابعين في محطات الانتظار الباردة الكئيبة، أطلقوا لخيالاتكم العنان، وتأملوا الخير من رب كريم، وسعت رحمته تعالى كل شيء، وامتلأت خزائنه بوافر العطاء.!