تلوث بصري يشعل ذكريات سيول جدة

سيول جدة بنسختيها الأولى والثانية ليست بحاجة إلى من يوقظ ذكراها في أذهان أهالي العروس، فمنهم من عانى فقد أرواح غالية عليه، وآخرون اقتصرت خسائرهم على ممتلكات من منازل وسيارات وغيرها.
ولكن جهات خدمية اختارت من أحد جوانب الطريق السريع الجديد الرابط بين جدة ومكة المكرمة، مكاناً لأكوام من سيارات تالفة في مشهد يعيد إلى الذاكرة الجدّاوية ما ألمّ بها من غرق، فهي متعلقة بالمتضررة من المركبات خلال سيول جدة.
ومن لم يعاصر تلك الأحداث، سيصف ذلك المشهد بـ»غير الحضاري»، فوجود هذا الكم الهائل من الخراب على جنبات طريق يخدم ضيوف الرحمن في الوصول من وإلى مكة المكرمة، وأهالي جدة ليوصلهم إلى متنزهات خضراء يفترض أن تكون مروجاً سياحية، يمكن اعتباره مؤذياً للعين.
وكالعادة، العديد من التساؤلات يطرحها العقل البشري حول مصير سيارات تالفة تقبع على مقربة من طريق أشبه ما يكون بـ»شريان» مهم يجمع السياحة الدينية والترفيهية، والأسباب التي دفعت إلى تركها في نهاية المطاف هناك.
يعلّق الأهالي أملهم على المشاريع التنموية التي تشهدها محافظة جدة بالكامل، فلربما تسهم في اجتثاث كل وسائل التلوث البصري والسمعي والبيئي بجدة، وبحسب تصريحات لمحافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، أن جدة تشهد حزمة من المشاريع للوصول بها إلى معادلة التوازن مع الكثافة العددية لسكانها واحتياجاتهم.
ما تبقى على المسؤولين العمل فعلياً لتحقيق تلك التطلعات والتوجيهات التي دائما ما تسعى إليها القيادات العليا، فهم عليهم التوجيه، وعلى من هم دونهم التنفيذ.