بقشة السعادة تهدي اللهيبي 80 ألف ريال
الثلاثاء، ٣ يونيو ٢٠١٤
هي الحياة هكذا، أقدار تعطي وتأخذ، ومهما بدت لك الحياة صعبة، إلا أنها ستضحك لك ذات يوم، وتخبرك عن سر جمالها، الذي سيروي لك القدر تفاصيله، في ما بعد، وتصديقا للمثل الدارج «نمشي على كف القدر ولا ندري عن المكتوب».
أخذت الأماني «أبو نايف» بعد أن هداه القدر ومنحه فكرة التوجه للمكان الذي كتب له الرزق فيه، دعته نفسه أن يذهب إلى حراج المعيصم، «حراج العصر» بمكة المكرمة في الجمعة الماضية، ليشتري مفتاح سعادته وخارطة تحقيق أحلامه دون أن يعلم.
لم يكن يدر بخلد العم «أبو نايف» اللهيبي أن بقشة تحوي مجموعة من دلال القهوة القديمة وعلبة مغلقة محت السنوات معالمها ستقوده إلى عالم المال، بعد أن تردد في التوجه إلى الشابين اللذين كانا يحملان بقشة والدتهما المتوفاة منذ عشرة أيام، ليشتريها بـ300 ريال على الرغم من سخط شقيقه عليه بسبب إضاعة ماله في أشياء لا قيمة لها في وقتنا الحاضر، وما إن دفع قيمتها وبدأ في نقلها إلى سيارته، وإذا بشخص يستوقفه، طالبا شراء دلال القهوة منه، وبعد أن دفع فيها 500 ريال انتاب «أبو نايف» إحساس عرف فيما بعد أنه صادق، وهو أن سعر «الدلال» ربما يكون أكثر، الأمر الذي جعله يتمسك بثمنها، وبيعها بخمسة آلاف ريال، فما كان من المشتري سوى الموافقة بشرائها، وباعها أبو نايف وهو يعرف أن قيمتها تفوق السعر الذي باع به وبعد أن فتح العلبة التي كانت مغلقة، وجد بداخلها رشرشا وحزاما من الفضة، كانت تغطيها بعض الحاجات البسيطة التي رفض بيعها في حينها بعشرة آلاف ريال، ليبيعها فيما بعد بـ75 ألف ريال، وقرر أن يحتفظ بباقي محتويات البقشة السعيدة، أملا في رفع قيمة محتوياتها خلال السنوات المقبلة.
ويضيف اللهيبي أنه لم يكن ينوي شراءها، ولم يكن يعلم أن الدلال الحساوية القديمة المصنوعة من النحاس الخالص، تساوي تلك المبالغ الطائلة، معترفا بعد ذلك بأهمية التراث العربي الذي قرر أبو نايف أن يواصل البحث عن كل قطعة تراثية.
وأوضح خبير التراث سلطان الشريف أن التراث القديم موجود لم يندثر فإما في رفوف المنازل أو أماكن التراث، مبينا أن العديد من الأشخاص يذهبون إلى الحراج بقطع أثرية نادرة، دون أن يعلم بأن تلك القطعة تساوي مبالغ كبيرة جدا ولكن ليس في حراج العصر، والذي ما إن يذهب بها إليه إلا وتكون دليلا قاطعا على أنه لم يعرفها، وإلا لذهب بها للمكان الذي يقدر ثمنها.