سفير روسيا لـ "مكة": نعول على الدور السعودي حيال أزمة سوريا

أكد السفير الروسي لدى المملكة أوليغ أوزيروف أهمية الدور السعودي حيال أزمة سوريا.
وأوضح في حوار مع «مكة» أن منتدى الطاقة الدولي الذي تستضيفه الرياض خلال الأشهر القليلة المقبلة سيكون برئاسة روسيا، مشيرا إلى أن الاجتماع الوزاري لهذه المنظمة التي تجمع المنتجين والمستهلكين انعقد يومي 15 و16 مايو الماضي في موسكو بمشاركة فاعلة من وزير البترول علي النعيمي ونظيره الروسي أليكساندر نوفاك.
وأعرب أوزيروف عن ثقة بلاده في الرئيس المصري المنتخب عبدالفتاح السيسي وقدرته على حل القضايا الملحة في مصر وجوارها الإقليمي ومساهمته من خلال ذلك في تعزيز دور مصر في تحقيق الأمن والسلام الدوليين.نص الحوار:

1-ما تعليقكم على كلمة الرئيس فلاديمير بوتين حول العلاقات مع السعودية؟ترتبط روسيا والمملكة بعلاقات صداقة وتعاون على مختلف المستويات الرسمية والشعبية، وتصريحات بوتين دليل على عمق هذه الأواصر، ففي ضوء ما يجري من أحداث عصيبة في العالم اختار من بين مليوني سؤال وجه إليه في المؤتمر الصحفي في 17 أبريل الماضي، السؤال الخاص بدور السعودية حيث توجه شخصيا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وثمن حكمته واتزانه في قيادة هذه الدولة الرائدة في العالمين العربي والإسلامي، فلا شك أن الموقف السعودي مهم جدا لضمان السلام والاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة ولمواجهة المخاطر العديدة والمتنوعة.
2-ما السر وراء الإصرار الروسي بالوقوف في وجه المجتمع الدولي دفاعا عن النظام السوري؟موقفنا من الأزمة السورية واضح منذ البداية ويستند لضرورة إيجاد حلول سلمية تعتمد على مرجعية جنيف والتي لا تزال الطريق الوحيد لاستئناف الحوار السياسي ونجاحه.
وأود أن أشير إلى أهمية دور السعودية وإيران في حل الأزمة، آخذا في الاعتبار إمكانية التفاهم بين الدولتين لتعزيز أسس السلام في الشرق الأوسط، والاهم مشاركتهما في العملية السياسية الخاصة بسوريا.
3- قال الرئيس بوتين إن موسكو والرياض متفقتان حول ملفات دولية كثيرة منها مصر، ما هي الملفات الأخرى التي يتفق حولها البلدان؟أود أن أؤكد أن روسيا والمملكة تشاركان في كثير من المواقف المصيرية وقبل كل شيء في الحفاظ على القيم السماوية ودور العبادة والتقاليد والعدالة في المجتمع المعاصر والتأكيد على الدور الحيوي للدين والثقافة والعائلة في العلاقات بين الناس.
وعلى هذا الأساس واستنادا إلى قرارات الشرعية الدولية تعتمد مواقف بلدينا الصديقين حيال التحديات مثل الإرهاب والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل إلى النزاعات في مختلف أنحاء العالم وتحديد القضية الفلسطينية التي نعتبر حلها مفتاحا لتسوية المشكلات الأخرى في المنطقة، وهنا تقف روسيا والمملكة معا من أجل قيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس، ولا شك أن روسيا والمملكة دولتان مؤثرتان في صناعة القرار السياسي الدولي والإقليمي، كما أن الأجندة الثنائية بينهما مليئة بمسائل كثيرة.
4- ما الذي يجعل بوتين يعتقد بأن السعودية لن تقدم على خفض أسعار النفط أو زيادة الإنتاج؟روسيا والسعودية أكبر دولتين في مجال توريد الطاقة الهيدروجينية التي يعتمد عليها الاقتصاد الدولي، نحن حريصون على سلامة المجتمع الدولي واقتصاده من خلال توفير الظروف الملائمة للمنتجين والمستهلكين، وكما قال الرئيس بوتين بإمكان السعودية التأثير على خفض أسعار النفط، لكن مثل هذه الخطوة ليست في خدمة المصلحة الاقتصادية لأي دولة لان ذلك قد يؤدي إلى نتائج سلبية لسوق الطاقة، إذن علينا أن نتفاهم في استقرار الأسواق لضمان أسس الاقتصاد العالمي، ونحن نرى أن السقف الأدنى للسعر هو نحو 93 دولارا للبرميل.
هناك قنوات اتصال كثيرة بيننا ثنائيا وعلى مستوى المنتديات متعددة الأطراف ومنها منتدى الطاقة الدولي الذي تستضيفه الرياض خلال الأشهر المقبلة حيث تولت روسيا رئاسة هذا المنتدى الذي عقد منتصف مايو الماضي بمشاركة وزير البترول علي النعيمي ونظيره الروسي أليكساندر نوفاك.
5- ما حجم التبادل التجاري بين البلدين وهل تأثر بتباين وجهان النظر حول أزمة سوريا؟للأسف حجم التجارة بين روسيا والسعودية ضئيل جدا ويقر بنحو أربعين مليار روبل أي أربعة مليارات ريال، وهو انخفض تقريبا بنسبة 30% مقارنة مع 2012، وأرى في هذا التطور السلبي تأثير السياسة على نشاط رجال الأعمال والتأكيد على أن رأسمال يحتاج إلى التوجيه المعنوي المستمر، نحن نسعى لتشجيع القطاع الخاص في كلا الجانبين لتنويع العلاقات الاقتصادية ونسجل في الآونة الأخيرة مؤشرات إيجابية من الممكن الاستفادة منها، ونأخذ في الاعتبار دور السعودية الاقتصادي في العالم والشرق الأوسط بشكل خاص.