تحلية محطة ضباء أصبحت لا تكفي
أشاهد كل صباح وأنا في طريقي إلى العمل وايتات الماء بأعداد كبيرة واقفة للتعبئة من (شيب) مصلحة المياه الذي يأتيه الماء مباشرة من محطة تحلية ضباء، وأرى في ذات المكان ازدحاما من قبل المواطنين، كل يحاول أن يظفر ولو بنصف وايت ماء.
الثلاثاء / 5 / شعبان / 1435 هـ - 23:00 - الثلاثاء 3 يونيو 2014 23:00
أشاهد كل صباح وأنا في طريقي إلى العمل وايتات الماء بأعداد كبيرة واقفة للتعبئة من (شيب) مصلحة المياه الذي يأتيه الماء مباشرة من محطة تحلية ضباء، وأرى في ذات المكان ازدحاما من قبل المواطنين، كل يحاول أن يظفر ولو بنصف وايت ماء. ليست المرة الأولى التي أكتب فيها حول هذا الموضوع، فقبل عامين كتبت مقالا عن أزمة المياه في محافظة ضباء التابعة لمنطقة تبوك، نشر في صحيفة المدينة بتاريخ 10/7/1433هـ . كانت الأزمة في بدايتها وقلت: إن تحلية مياه البحر بضباء، وهي مصدرنا الوحيد في المحافظة الذي يوفر لنا الماء العذب، ولا مصدر لنا سواها، لم تعد قادرة منذ ذلك الوقت على سد الاحتياج ومواجهة الطلب المتزايد على الماء، فكيف بها الآن؟ وقلنا إن الأزمة ستزداد مع الوقت إذا لم يتم تدارك الأمر، وتعالج المشكلة من بدايتها. ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل، فالأزمة هذا العام ارتفعت حدتها وزادت حرارة وسخونة كحرارة وسخونة صيف ضباء الذي يزداد فيه الطلب والحاجة إلى الماء. هو أحد الأمرين: إما أن محطتنا كبرت وهرمت وشاخت وبالتالي قل عطاؤها، وهنا لا أريد أن أقسو على تحليتنا التي تربطنا بها علاقة وثيقة وصداقة قديمة تمتد إلى خمسة وأربعين عاما، وأصبح ما بيننا وبينها ليس فقط «عيش وملح» كما يقولون، بل ماء وملح، والتي لا قدر الله إن تعطلت أو توقفت توقفت قلوبنا معها. هي مثلنا تنتظر أن يخرج ملف توسعتها (المرحلة الرابعة) الذي نسمع عنه منذ سنوات من أدراج المسؤولين في وزارة المياه أو المسؤولين في المؤسسة العامة لتحلية المياه، لا نعلم أين هو وما مصيره، المهم يخرج ويرى النور.. هذا إن كان هناك أصلا ملف لتوسعتها. وإما أن عطاء تحليتنا أو إنتاجها من الماء لا يزال كما هو منذ تأسيسها لم ينقص ولم يزد ولكن الزمن يسبقها فلم تعد قادرة على المواجهة أو مواكبة عجلة التطور والنمو في المحافظة وزيادة عدد سكانها، وبالتالي لم يعد إنتاجها الذي لم تطرأ عليه زيادة منذ سنوات كافيا لسد الاحتياج ومواجهة الطلب المتزايد على الماء، وهذا الاحتمال هو الأقرب، وفي هذه الحالة يصبح من المتوقع بل من المؤكد أن تتسبب هذه المعادلة في حدوث أزمة ماء في المستقبل، وهذا الذي حصل. لا نبالغ إذا قلنا إن عجلة التطور في محافظة ضباء تسير بلا توقف. ضباء لمن لا يعرفها لم تعد هي ضباء التي كنا نعرفها قبل عشرين عاما.. أحياء جديدة شيدت زادت من حجم المدينة ونهضتها وتطورها واتساعها العمراني بشكل كبير، يقابل ذلك ارتفاع ملحوظ في عدد السكان حتى بلغ بحسب آخر إحصائية أكثر من خمسين ألف نسمة. مع هذه المقارنة يصبح من الطبيعي أن يزداد الطلب على الماء، وهنا تصبح توسعة المحطة وزيادة كمية إنتاجها من الماء ضرورة ملحة يفرضها واقع المحافظة. نسمع منذ سنوات أن هناك نية لدى المؤسسة العامة لتحلية المياه للقيام بتنفيذ مشروع توسعة تحلية ضباء (المرحلة الرابعة). إذا كان هذا الكلام صحيحا، وأن المشروع حبيس الأدراج ففي اعتقادي أن الوقت قد حان لإخراجه وبشكل عاجل دون تأخير أو تأجيل، وإلا فماذا تنتظر وزارة المياه؟ نحن لم نطلب المستحيل.. كل ما نطلبه توسعة! توسعة فقط لتحليتنا ترفع معدل إنتاجها من الماء العذب وتمكنها من سد الاحتياج ومواجهة الطلب المتزايد على الماء من أهالي المحافظة وما حولها من قرى وهجر. آمل ألا يطول انتظارنا.