سعادة "أبو s عيد"!
الثلاثاء، ٣ يونيو ٢٠١٤
السيد “أبو s عيد” من الناس الطيبين، موظف عام يشغل وظيفة تنفيذية من الدرجة الثانية في أدبيات الإدارة المحلية. فيه للوطن خير كما أظن، وفي الظنون يتسع ويطول مضمار الهرولة نحو الحجة والدليل. في العموم، أحسبه نظيف اليد والجيب ولا أنفي عن جنابه تهمة الطيبة الزائدة التي لا تنسجم مع مركزه الوظيفي المعني بشؤون عدد كبير من العاملين، هذه الشؤون دقيقة وليست بالطبع معقدة، جلها مصيرية يغلب عليها الطابع الحقوقي الذي لا مناص من التمشي بمبادئ العدالة في كل مساراته ومناحيه لضمان الإنصاف وتحقيق المناخ المهني المناسب المفتوح على الاستقرار.
الشياطين تكمن في التفاصيل، عموما لوظيفة “أبو s عيد” حسب الهيكل التنظيمي صلاحيات واسعة ومسؤوليات مباشرة تتعلق بإدارة الشأن اللوجستي لقطاع خدمي مهم تتنوع فيه طبيعة الوظائف والاختصاصات المهنية، وقبل هذا وذاك الأنظمة الوظيفية التي أحسب أحدها منطقة الضغط البارزة على أكثر من “أبو s عيد” في نفس المجال، ولعل السبب كما يظهر لي يعود في البدء والنهاية إلى عدم اكتمال فهم واستيعاب هذا النظام الوظيفي لدى الغالبية من العاملين عليه والعاملين تحت مظلته أيضا، ولدي من الدلائل ما أستطيع به مواجهة من زينت له نفسه خوض النقاش لمجرد النقاش وكل شيء في نهاية المطاف كما أرى يمكن “غسله في حوض الواقع”.
وفي مجمل القول، الرخاوة الإدارية تشوه العمل الإشرافي وتربك العمليات التنفيذية ولا مكان لها في عالم القيادة الإدارية المعاصرة، لأنها باب يدلف منه كل مرتزق وكل ذميم. لا شك أن الرخاوة في مجال العمل الإداري الحيوي على وجه التخصيص مصدر ومنفذ للقرارات الإدارية السلبية التي لا تنجو مع الزمن بنفسها من الطعن -إذا جاز التعبير- كما هي مصدر رئيس لإطالة أمد الإجراءات ولها أسلوب بيروقراطي بغيض تتبناه وتؤسس بموجبه أساليب إدارية لم تعد من لوازم العصر ومفادها: الأخذ والرد وتمييع المسائل بغطاء الخطاب الغامض لقصد أو لغير قصد، والمصيبة حينما تكون هذه الرخاوة وسيلة “يستثمرها” الآخرون من المقربين “شلليا” بقصد ووعي لغاية الإضرار بالناس أو الإساءة إليهم من باب تصفية الحسابات الشخصية أو لتحقيق المصالح الضيقة، وأظن شئيا من هذا غير بعيد الحدوث في وقت لا يمكن لأي منا أن يقطع الشك باليقين في سلامة موقف الوظيفة العامة في كثير من الجوانب، وعلى رأس هذه الجوانب: الحيادية والنزاهة، وهذا للإيضاح لمن التبس عليه الأمر وله نية في القرب من خط التماس.
من المؤسف، في هذه الحقبة الزمنية الدقيقة التي تستدعي التحديات الإدارية المحيطة بها مزيدا من الجدية وبعد النظر الذي لا يغفل توسيع الدراية والاستناد على الكفاءات الرشيدة المؤمنة بوضع المصلحة العامة فوق كل الاعتبارات لتغطية مجال الأعمال بما يلزم من العوامل الدافعة على تقدم الوطن وازدهاره وفي المقدمة بلا ريب العدالة، أن ترى أو تسمع يقينا عن بعض المسؤولين وقد نذروا أنفسهم وما تحت أيديهم من مسؤوليات إما عن طيب نية تسوقها السذاجة، أو لغرض لا يعرف الطيبة لفئة ما يُعرف بـ”الشلة” أي المجموعة المحيطة بهم من صنف غير المقربين لجدارة ممن يعم بوجودهم البلاء وتسود بسلوكهم الرجعية الإدارية التي يضيع في بطنها كل جهد مميز ومخلص يبذله الآخرون من خارج المجموعة المقربة التي يرمز لها في الثقافة الشعبية أحيانا بالبطانة، ومما يؤسف له بشدة في كل الأحوال أن يختار المسؤول لنفسه دور “البصمجي” ويتعود على الدور!.
هل من صحوة إدارية تقلب الطاولة في وجه الشللية التي أرهقت الوطن وضيعت حقوق الناس وبخست المخلصين جهودهم؟ هل الطريق ما زال شاقا لتحقيق هذه الغاية؟ خير الجواب عندكم وهنا خاتمة المقال.