مثالب وزارة الصحة
الثلاثاء، ٣ يونيو ٢٠١٤
كنت طوال مشواري الإعلامي أحاول ألا أنتقد منطقة عملي (الصحة)، حتى حوصرت في اللقاء التلفزيوني (سطور)، وعلى الهواء مباشرة في القناة الثقافية، بأن واجهني المبدع مفرح الشقيقي والإخطبوط ياسر الجنيد بطلب تبريرات تمنعني عن النقد، أو الاختناق معصوراً أمام الخلق.
فبررت ذلك بصعوبة نقد الذات، وبأني كنت أتصور أن انتقادي لوزارة الصحة لن يكون ذا قيمة، وسط فيض الانتقادات التي تنهال عليها كالمطر، ولكني واقعاً لم أصدق سذاجة حجتي، فكيف تراها بالآخرين؟
وها أنا أنوب اليوم بعد أن قررت إدهاش المعتصرين، ولأبين للجميع رأيي الحقيقي في مَثالِب وزارة الصحة، فلعلي أن أروي بماء دلوي، أو أنفي عن نفسي تهمة المحاباة.
والمَثالِب التي أراها كالآتي:
1. أهمية قطاع الصحة لكل مواطن يجعله مكان نقص وانتقاد دائم.
2. اختلال استراتيجية توزيع الخدمات والكوادر الطبية على مناطق المملكة بعدالة، وبميزاني الكثافة السكانية وصعوبة الوصول.
3.تمييع دور مراكز المعالجة الصحية الأولية، وهي الفلتر الحقيقي لتقليص وتوزيع الحالات.
4. تجاهل المستشفيات الصغيرة، والتباهي ببضعة مستشفيات متخصصة، مما يحدو بالمواطنين للتشفع، والتزاحم على أبواب تلك المتخصصة، حتى ولو كانت حالاتهم لا تستدعي ذلك.
5. استقدام نسبة من الأطباء والفنيين والممرضين الأجانب من نوعية متدنية الكفاءة، والبعيدة عن التقنية الطبية الحديثة.
6.بلدنا مغناطيس المسلمين، حيث ينشرون بيننا أصنافا من الفيروسات والجراثيم من مختلف شقوق الأرض، وعند حصول وباء تتكرر نفس التخبطات، ويتم جلب الخبراء الأجانب موقتاً، لقلة وجود المراكز البحثية السعودية المتطورة، والتي تدار بنخبة من العلماء يتنقلون بين التجمعات السكانية، والحيوانية والبيئية لجمع العينات، واكتشاف الأمراض قبل تفشيها، ونشر التوعية الصحية، وتوفير وسائل الحماية والمعالجة للمقيم والزائر.
7. نقص توفير الاحتياج الوطني من المركز الرديفة للمستشفيات المتخصصة من مصحات نفسية، ودور إيواء للمرضى المزمنين، ولرعاية العجزة، وإعادة التأهيل، مما يزيد من تكدس الحالات الميؤوس منها في أسرة المستشفيات المتخصصة.
8. الوزارة لا تشجع الأطباء والممرضين والفنيين السعوديين المتميزين بالعمل في مستشفيات المدن الصغيرة، وذلك برفع سقف المميزات المالية والظرفية.
9.عدم تلافي تحول الأطباء والفنيين المتميزين للعمل الإداري، أو تسربهم للقطاع الخاص.
10.نقص التدريب الطبي المستمر على رأس العمل.
11.ضعف إمكانات طب الطوارئ، خصوصاً على الطرق البرية.
12.نقص الرقابة على المراكز الطبية الخاصة، والصيدليات، فيما يخص المستوى الطبي، والأسعار.
13.إرساء مشاريع الوزارة على مقاولين وموردين محليين، تنقص بعضهم معايير الجودة والأمانة في الإنشاء والتوريد والصيانة.
14.كلما ساءت الظروف وتغير الوزير تم استبقاء من بأيديهم الحل والربط في مناصبهم الحساسة، فلا يتمكن الجديد من فرض سلطته على القديم، ولا تنفيذ رؤيته الجديدة.
وهذا كله لا ينفي وجود المخلصين والنوايا الحسنة، واليد التي تحاول التصفيق!