صحفي الحكومة أم الناس؟!
الثلاثاء، ٣ يونيو ٢٠١٤
الناس اليوم تواجه صحفيين يخدمون أغراض المؤسسات العامة سواء أكانوا صحفيي علاقات عامة أو مرافعات عامة بالأصح أو الصحفيين المهمومين بكيفية إرضاء مسؤولي الأجهزة العامة بالمجمل.. الناس اليوم ذكية وتعرف الصحفيين أو كتاب الرأي ممن ينافحون عن الأجهزة العامة مع علمهم المسبق أنهم يضللون الرأي العام ويضرون بحراك البلد ويغشون صانع القرار.. وهذه النوعية يسميها يكيكي بصحفيي المرافعات العامة ممن دلفوا لباب الصحافة في غفلة من الصحفيين الحقيقيين.. ولعلي أوافقه الرأي في ذلك، فبعض صحفنا للأسف أصبحت في السنوات الأخيرة مرتعا لموظفي العلاقات العامة من المتعاونين بشكل مباشر أو غير مباشر مع الصحف، ممن من الصعب تصديقهم أو الاعتماد على مصادرهم أو ممارساتهم أو معلوماتهم.. وهؤلاء بالتأكيد ليسوا بصحفيي الجمهور بقدر ما هم يخدمون الأجهزة والمؤسسات العامة للحكومة.. صحفيو الناس هم من يتورطون في مسائل وقضايا تهم الشارع وتحدث الكثير من القلق لدى المسؤولين وتحرك المياه الراكدة، ويواجهون محاسبة ورفع قضايا قانونية من الجهات ذات العلاقة وربما وصل الأمر بهم لدفع ضريبة مادية ومعنوية لجديتهم وقربهم من هموم ومشكلات الناس الحقيقية.. السؤال هنا: كيف يميز الجمهور هكذا صحفيين وأيضا مستكتبي رأي للأسف في صحافتنا التقليدية والالكترونية؟! الصحفي المترافع غالبا ما يكون مرتبطا بجهة ما ولسان حالها ومصدر المعلومات عنها.. أما مستكتب الرأي العام فهو أصعب هنا خاصة لمن يكتبون بشكل يومي يستفيدون من المساحة اليومية للتلاعب بالقارئ من وقت لآخر ويخاتلونه بمقالات تخدم المسؤولين والجهات والأجهزة وكأنه أحد منسوبي القطاع.. وهذا أخطر بطبيعة الحال خاصة إذا كان يتمتع بشعبية جماهيرية في الإعلام والحياة العامة.. القارئ اليوم -يسألني يكيكي- ماذا يمكنه فعله؟!
من واقع خبرتي فإنها مسؤولية الصحيفة لتنظيف بيتها من الداخل من المحررين ذوي العلاقات الأخطبوطية التي تمكنهم من الحصول على معلومات انفرادية لا تتوافر لغيرهم من الصحفيين داخل الصحيفة.. وهي مسؤولية الصحيفة أن تفرز المتعاونين منها من المحررين والمراسلين والصحفيين ممن تلتصق أسماؤهم بأجهزة وجهات بعينها كاختصاص حصري لا يستطيعون التحرك بدونه..
أما كتاب الرأي فالمهمة أصعب لكنها ليست كذلك بالنسبة للصحيفة التي بمقدورها أن تعرف وبقدر بسيط من الذكاء من يكتب ماذا ولمن، بمتابعة طروحات المستكتب.. حقيقة ينبغي حماية وعي الجمهور وأخلاقيات الصحافة والرأي العام من التضليل والخداع وتسطيح وعي الناس.
atwairgi.a@makkahnp.com