العشق.. والموت.. والجنون!

يستعصي عليّ فهم ما يقوله هذا الفيلم أو هذه الرواية.. وما يهيله على رؤوسنا مخرجها وكاتبها من الزفت والقطران لزوم الرّصف والسفلتة!
أوهام وأضغاث أحلام وسرحان في أي شيء وفي لا شيء.. يروق لمن أراد أن يقفز من فوق هذا الصفيح الساخن إلى كوكب آخر، ينظر إلى نفسه من فوق بعد أن ضاق بـ»الناس اللي تحت»، فلا تعود الوجوه هي الوجوه، بما فيها وجهه.. تخذله حتى المرآة، فيظنّ أنّ أحدهم قد نظر إليها قبله، فنسي وجهه ملتصقاً بها.. تدعوه مثلما تدعو من ترك بطاقته في جهاز الصرّاف الآلي: «يا أستاذ.. يا أخ.. أظنك قد نسيت وجهك في المرآة»!
تخاريف قد تعني شيئاً.. هي أشبه بتهويمات وهذيان فترة ما قبل الإفاقة من «البنج»، بعد عملية جراحية لكن أحدهم ـ إحداهن إن أردت الحقيقة ـ سيكون لها شأن فيما يهرف به مشرِّقاً ومغرّبا، فيلهج بذكر من وما يلزم السكوت عنه، فيأتيه الموت الأحمر والأصفر من كل حدب وصوب، وما هو بميّت ليستريح ويريح.
والغرام أشد فتكًا بالناس من «إنفلونزا الطيور والجمال والخنازير»، وهو مما لا يُرجى بُرؤه ولا تؤمن بوائقه فيذهب صاحبه بين الناس مثلا، فيبقى مخلّداً على مرِّ العصور مع من سبقه من «المغرمين» ومن سيلحق بهم من الآخرين، رافعين شعار: مجنون مجنون سيبوني.. مجنون وسعيد بجنوني».
وقد وصف الشاعر حال كل عاقل حينما يدهمه الغرام فيذهب به الجنون كل مذهب، فقال:
«وما عاقل في الناس يحمد أمره
ويذكر إلا وهو في الحب أحمق
وما من فتى ما ذاق بؤس معيشة
من الناس إلا ذاقها حين يعشق»!