تهويد القدس
السبت، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٤
تصاعد مشاريع التهويد في القدس المحتلة خاصة في منطقة حي المغاربة التاريخي يعكس إصرار الاحتلال على المضي قدما في تغيير المشهد الحضاري الإسلامي المحيط بالمسجد الأقصى. وفيما يسمى بمشروع بيت شطراوس التهويدي غربي الأقصى، شارفت سلطات الاحتلال، وبعد نحو عامين من العمل المتسارع، على الانتهاء من بناء الواجهات الخارجية وتركيب البنية الأولية للشبابيك والأبواب للمبنى، كما أوشكت على الانتهاء من تشييد المباني الأساسية الداخلية المضافة إلى البناء الإسلامي الأصلي، وفي الوقت نفسه يقوم بهدم جدران وأقواس تاريخية وتفريغات ترابية في مبنى جسر أم البنات التاريخي الإسلامي.
إن حركة التهويد التي تنتظم مساحات واسعة من المدينة المقدسة تستهدف بجانب تهجير السكان الأصليين، تضييق الحريات الدينية في فلسطين، وذلك من خلال تحويل الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية على السواء إلى أغراض وممارسات تخرجها عن قدسيتها بتحويلها إلى حدائق ومتنزهات.
ما يقوم به الاحتلال هو طمس وتدمير للآثار والأبنية الإسلامية التاريخيةـ وهو يمثل جريمة كبرى بحق التاريخ تستوجب أن تصل إلى المحاكم الدولية.
تسارع وتيرة مشاريع الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية منذ انتهاء سريان قرار تجميد البناء الاستيطاني، يقوض فعليا الآمال في إقامة دولة فلسطينية تتمتع بمقومات الاستمرار والتواصل الجغرافي. كما أن هذا التوجه وفي هذا التوقيت تحديدا سيعصف بما تبقى من آمال إنقاذ المفاوضات المتعثرة.
في ظل هذا المشهد الذي تبدو فيه الفرص ضئيلة لنجاح جهود التسوية، نجد أن الحكومة الإسرائيلية مثقلة بملفات داخلية ما يعني أن المفاوضات مع الفلسطينيين لن تصبح أولوية. إن التناقض القائم بين تطلعات رعاة السلام واستمرار مشاريع الاستيطان، تدعو حقيقة للتشكيك في قدرة الوسطاء على فعل شيء حقيقي، حيث إنهم لم يقدموا للفلسطينيين حتى الآن أكثر من مجرد وعود.
والوسيط الأمريكي يدرك أن ملف هذه القضية قد طال أمده وإن ممارسة المزيد من المماطلة بشأنه تعني المزيد من اليأس لدى الفلسطينيين وبالتالي فإن باب الاحتمالات يظل مفتوحا على مصراعيه.